أضرار مواقع التواصل الإجتماعي

أضرار مواقع التواصل الإجتماعي

لقد أصبح بعض الناس مدركون تماماً لحقيقة أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست مفيدة للصحة الذهنية. بينما يأمل البعض الآخر أن استعمال تلك الوسائل سوف يعطيهم دفعة ذهنية، لكن ذلك ليس بالضرورة صحيح لأنه يعتمد على كيفية قضاء ذلك الوقت الذي من الممكن أن يعكر صفو مزاجك بعد الاستخدام. الكثير من الدراسات قد وجدت ترابط بين الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي وبين صحة ذهنية متدنية والتي تشمل الاكتئاب، القلق، الشعور بالوحدة والانعزال، الشعور بفقدان الثقة بالنفس وحتى يصل الأمر إلى الأفكار الإنتحارية.

   
ولكن هناك دِراستان حديثتان تؤكدان على تلك الحقائق، تلك الدراسات ذهبت إلى ما هو أبعد من الربط إلى أن هنالك علاقة سببية بين الاستخدام المفرط والأمراض الذهنية، وأن هذه التأثيرات من الممكن قياس تأثيرها على الصحة الذهنية.

   

الدراسة الأولى:

تم عملها في جامعة بنسلفانيا وتم نشرها في مجلة علم النفس السريري والاجتماعي، قامت الدراسة على تقسيم 143 طالب جامعي في مرحلة البكالوريوس إلى مجموعتين. المجموعة الأولى طلب منها الاستمرار باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك، السناب شات، الإنستغرام) على الوجه المعتاد دون تغيير، أما المجموعة الثانية فقد وضع حد أقصى لها للاستخدام مدته 10 دقائق يوميا لكل تطبيق أي ما مجموعة 30 دقيقة في اليوم. قام المشاركون بتزويد الباحثين بمعلومات الاستخدام الدقيقة من هواتفهم لمعرفة الوقت الدقيق الذي تم صرفه على كل تطبيق، بدل من الاعتماد على ذاكرة المشارك فقط والتي من الممكن أن تكون غير موثوقة.

قييم الوضع النفسي، بالأخص مسائل القلق، الاكتئاب، الشعور بالوحدة وكذلك المقياس الأشهر “الخوف من الفقدان” أو ما يعرف بالإنجليزي the Fear Of Missing Out “وهو ذلك الشعور أن الأخرين من الممكن أن يعرفوا أو يمروا بتجربة قيمة من دونك فيصبح المستخدم في قلق دائم. ولمدة ثلاثة أسابيع قام المشاركون بالدراسة بأخذ صورة لشاشات هواتفهم تبين ساعات الاستخدام لكل تطبيق. ومن ثم قام الباحثون بمقارنة الاستبيان قبل التجربة والاستبيان بعد التجربة ومن ثم تمت إجراء التحاليل الإحصائية للربط مع عدد ساعات الاستخدام.

  
الذي يميز هذه التجربة أن الباحثين قد تتبعوا معلومات أجهزة الأيفون عن مدد استخدام برامج وسائل التواصل الاجتماعي، تلك المعلومات المأخوذة من الهواتف هي معلومات دقيقة جداّ لمدد الاستخدام التي كانت بالسابق ما تعتمد فقط على تقدير المستخدم لتلك المدد والتي من الممكن أن يشوبها بعض الخلل وعدم الدقة بالتقدير. وهذا ما قالته الباحثة هانت مساعدة مدير دائرة التدريب السيكولوجي السريري في جامعة بنسلفانيا “لقد صممنا الدراسة لتكون شاملة ومحكمة وكذلك سهلة التنفيذ (وذلك بأخذ معلومات الاستخدام من الأجهزة) حتى تعطي نتيجة صالحة”.

 
وكما توقع الباحثون، فإن الأناس الذين قللوا من استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي إلى 30 دقيقة فقط في اليوم شعروا بتحسن بعد مرور ثلاثة أسابيع، لقد أبلغوا عن نقصان الشعور بالاكتئاب والوحدة، خاصةً أولئك الأشخاص الذين يعانون من مستويات اكتئاب عالية قبل الدراسة. ومن المثير بالاهتمام فإن المجموعتين قد أبلغوا عن نقصانٍ في شعور “الخوف من الفقدان” وبالتالي نقصان التوتر والذي يعزيه الباحثون الى أن المشاركين في المجموعتين قد أصبح عندهم وعياً أكثر ومراقبة ذاتية بعد الاستبيان الاول.

Views:
18
Article Categories:
صحة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *