العربي المحرشي… فين غادي بِنَا خويا فين غادي بِنَا

نيشان/ الرباط

يتساءل الجميع اليوم داخل حزب الأصالة والمعاصرة، عن أسباب إنقلاب العربي المحرشي الرجل الذي يحاول أن يكون قويا، الرجل الذي يحاول أن يلعب الدور الذي كان يلعبه إلياس العماري الأمين العام السابق الذي نزل من فوق الجرار مكرها، مجروحا، منكسرا…

ورغم أن الكل يعلم الدور الذي لعبه المحرشي ليُجلس حكيم بن شماش على كرسي الأمانة العامة في جلسة سوريالية كلها خروقات وتزويرات مثبتة، الكل متأكد كذلك من أن إبن مدينة وزان كان هدفه التحكم في مفاصل الحزب، إلا أن الصراع بن الأمين العام للحزب وجناح فاطمة الزهراء المنصوري، حال دون ذلك.

ليتبخر حلم المحرشي، وتتبخر آماله

وبما أن الرجل حاصل على شهادة المستوى الثالث ثانوي شعبة الفلسفة، ويتوفر عليها لوحده في المغرب، على اعتبار أنه لا توجد شعبة اسمها شعبة الفلسفة، فإنه اليوم يتفلسف حزبيا.

وفلسفة الرجل تقتضي المناورة، ثم المناورة من أجل البقاء، بل إن فلسفته دفعته إلى مقاطعة الاجتماع الجهوي الذي نظم بالعاصمة الرباط، وإختار القيام بخطوات استفزازية، وذلك بدعم مرشح حزب البام في الانتخابات الجزئية رغم أن هذه الانتخابات محسومة لصالح “البام” في غياب المنافس، وحضور لقاء اللجنة التحضيرية للمؤتمر الإقليمي لحزب “الجرار” بمكناس، دون أن تكون له أي صفة تنظيمية.

فيلسوف الأصالة والمعاصرة يقوم اليوم بكل شيء كي يظهر عدم رضاه، وأيضا، عدم قبوله بالاتفاقات التي قادت إليها عملية الصلح في شهر يناير الماضي، وهدفه الرئيس هو إضعاف موقع محمد الحموتي، رئيس المكتب الفيدرالي.

بل إنه وحسب ما يروج، كان يسعى إلى إفشال الدورة الخامسة للمجلس الوطني لمنظمة شباب حزب الأصالة والمعاصرة، وقد عبر عن هذا الأمر في إجتماع المكتب السياسي الأخير وطالب بتأجيل المحطة التنظيمية إلى موعد آخر، موعد يكون الرجل قد رتب أموره وسيطر على مفاصل الحزب، او تأجيل دورة المجلس الوطني من أجل التأجيل لكي يزيد من تعميق جروح الحزب، ولكي يتباكى المناضلين على زمن إلياس العماري، بل يمكن أن يكون حلم الرجل يتماهى مع أحلام العديد من الباميين أصحاب شعار “عودة الزعيم”.

البلوكاج هو الحل

الكثيرون من طينة الرجل الذي طلب عقد إجتماع المكتب السياسي بشكل مستعجل، وحوله إلى حلبة للملاسنات مسنودا بعدد من الوجوه التي تأتمر بأمره، و أعلن صراحة، معارضته اتفاق الصلح مع تيار فاطمة الزهراء المنصوري، داعيا إلى ضرورة إلغائه، الكثيرون من طينته يحاولون اليوم تدمير الحزب قصد إقناع الجميع أن الشخص الوحيد الذي يمكن له قيادة “الجرار” المكسور، لن يكون إلا إلياس العماري، وهذا الخطاب اليوم أصبح يمرر عبر بعض المنابر الإعلامية، وبين المناضلات والمناضلين، بدافع تحويله إلى قناعة مستقبلا.

العربي المحرشي عضو المكتب السياسي، رئيس هيئة منتخبي الحزب، مستشار برلماني، محاسب مجلس المستشارين، رئيس مجلس إقليم وزان، رجل أعمال، أستغرب أن لك الوقت للمناورة داخل حزب الأصالة والمعاصرة.

قبل سنة 2003 لم يكن العربي المحرشي يعرفه أحد، سوى الخياطين المحترفين في “ضريب الغرزة”، كما ذكّره بذلك الاستقلالي والبرلماني فوزي بنعلال من فوق قبة مجلس المستشارين في نونبر 2012، لكن ابن وزان، الذي تزدهر فيه زراعة الكيف، أصبح اليوم بورجوازي متعفن داخل حزب “وسط اليسار”.

عرف الرجل بدفاعه القوي عن مزارعي الكيف، ولعل التجمع الجماهيري الذي ترأسه يوم 16 ماي 2015، قبيل موعد الانتخابات الجماعية بأشهر بمنطقة “لمجاعرة” يبقى خير دليل، حيث هاجم فيه الدرك الملكي ورجال السلطة، وحرض سكان الإقليم ضمنيا على زراعة الكيف، بقوله: “لقد وصلتني أخبار مؤكدة وتيقنت منها.. الدرك الملكي والسلطة المحلية يظلمان الناس في هذه المنطقة، مابغيناش الدرك يقتحم البيوت، مابغيناش رجل السلطة يقبض من هنا ويلعن من هناك، لدي فيديوهات لتدخلات الدرك في المنطقة، وهم لم يأتوا لمحاربة الكيف. الدولة كلها تعرف أن الكيف موجود في المنطقة. الدرك جاو باش يخدو الفلوس، واش ألجادرمية حلال عليكم تقبضوا الفلوس، وحرام على الناس يزرعوا الكيف ويصبحوا كلهم مبحوث عليهم؟ لدي معطيات وتسجيلات عن كيف أخذ رجال السلطة الرشوة، وكيف أخذ الدرك الرشوة، وكيف أخذ المقدمون والشيوخ الرشوة”. تصريحات المحرشي جرّت عليه غضبا واسعا، ودفعت فريق حزب العدالة والتنمية، إلى القول إن المحرشي “يقايض الدولة باستقرار المنطقة”، وأنه “تحدث بنبرة يطبعها الابتزاز والاستقواء بسلطة نجهل مصدرها”.

اليوم، يبدو أن المحرشي يمر بلحظات صعبة، لأنه فقد بوصلته (إلياس العماري)، فمباشرة بعد إعلان استقالة هذا الأخير، تم تسريب وثائق ومعطيات تفضح ممارسات يدينها القانون، منها قضية “الشهادة المدرسية المزورة”، و يواصل محاولاته لإعاقة عمل رئيس المكتب الفيدرالي لحزب الأصالة والمعاصرة الذي تم تعيينه في هذا المنصب، في إطار صفقة الصلح التي حصلت بين تيار أحمد اخشيشن المسنود بأغلبية أعضاء المكتب الفيدرالي للحزب والمنسقين الجهويين ورؤساء الجماعات وبرلمانيي الحزب، وبين تيار حكيم بنشماش الذي على ما يبدو، تدعمه أغلبية أعضاء المكتب السياسي وبعض أعضاء المكتب الفيدرالي الذين عينهم بنفسه ومعظمهم شغل وظائف في مجلس المستشارين الذي يرأسه.

أين يتموقع اليوم فيلسوف الحزب (المحرشي)، كان بالأمس القريب داعما قويا لحكيم بن شماش، اليوم هو ضد قرارات الأمين العام، هو كذلك ضد محمد الحموتي رئيس المكتب الفدرالي، هو ضد أحمد أخشيشن الأمين العام بالنيابة، هو ضد خلخلة جمود التنظيم الشبابي للحزب، هو مع جمود منظمة الشباب، هو والله أعلم مع حلم عودة إلياس العماري، هو مع تيار الأمين العام السابق الذي يريد الشخص الذي لن يعود، هو والله أعلم يريد قيادة الحزب ولن يكون.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.