تهاوي شرعية بن شماس..انتخاب رئيس اللجنة التحضيرية يكشف عورة زعيم البام

نيشان/ مبارك بدري

عاش حزب الأصالة و المعاصرة، يوم أمس السبت 18  ماي 2019، محطة جديدة من محطات التردي التنظيمي و السياسي الذي أدخله فيه الأمين العام حكيم بن شماس، منذ انتخابه على رأس الحزب الذي يعتبر ثاني قوة عددية في البرلمان بعد العدالة والتنمية.  والمناسبة عقد أول اجتماع للجنة التحضيرية للمؤتمر الوطني الرابع للحزب، الذي تقرر عقده، و تشكلت على إثر ذلك لجنة تحضيرية موسعة جمعت أعضاء المكتب السياسي و المكتب الفيدرالي، و ثلاثة أعضاء عن كل جهة، إضافة إلى فعاليات أخرى تم اقتراحهم من طرف الأمين العام و فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الوطني، و محمد الحموتي، رئيس المكتب الفيدرالي.

ويبدو أن بن شماس لم يكن صادقا في تصريحاته السابقة التي كرر فيها على مسامع المغاربة عامة والباميين خاصة أنه ” يخشى معاول الهدم من الداخل و على الحزب أن ينبعث من جديد” بعد إقدامه على إضافة خمسة أسماء إلى الكوطا المتفق عليها بينه و بين باقي رؤساء مؤسسات الحزب الأخرى، وهو ما خلق توترا شديدا و توجسا لدى أعضاء اللجنة التحضيرية الذين تنبهوا إلى أن سلوك الامين العام يهدف الى اغراق اللجنة التحضيرية بالاتباع لضمان رئاستها حتى يسهل عليه وعلى اتباعه التحكم في مؤتمر الحزب وفرض المقربين منه داخل هياكله والدفع بأمين عام جديد على المقاس.

وبما أن شبح الفشل دائما يلاحق بن شماس، فان اقتراحه قوبل بالرفض من قبل رئيسة المجلس الوطني و رئيس المكتب الفيدرالي، على اعتبار أنها توطئة محبوكة من طرف الأمين العام و فريق مستشاريه، و على رأسهم موظفوه بمجلس المستشارين و ناطقته الرسمية الموظفة الشبح بوزارة الثقافة و الاتصال، الغرض منها تحقيق أغلبية عددية و التصدي للمرشح سمير كودار، عضو المجلس الوطني، و تعويضه بالغائب العائد محمد بنحمو، أحد الموقعين على “نداء المسؤولية”.

في هذه الظروف انطلق الاجتماع الأول للجنة التحضيرية في أجواء مكهربة، زاد من ارتفاع ضغطها، حضور ثمانية أسماء من الفعاليات التي كانت تعتقد أنها ستنضاف إلى اللائحة الرسمية، بتزكية من المنصوري و الحموتي، على غرار الخمسة أسماء الذين أضافهم حكيم بن شماس خارج الاتفاق.

وحسب مصادر متطابقة لـ“نيشان” فان بن شماس في البداية حاول دغدغة مشاعر الحاضرين كعادته، بكلمة مطولة لم تستطع تهدئة القاعة و لا إقناع أعضاء اللجنة بسلامة قراره بإضافة أسماء خارج الاتفاق، و بدون الرجوع إلى رئيسة المجلس الوطني في الأمر. ولما تبين أن الأفضل هو السير نحو صيغة توافقية لاختيار رئيس اللجنة التحضيرية، طلب بن شماس مهلة لتختلي لجنة مصغرة قصد بلورة مخرج من الأزمة، دون المرور بالتصويت. و فهم آنذاك الجميع أن حكيم بن شماس ومجموعته أيقنوا أن أغلبية القاعة لن تسير معهم في طرحهم و لن تزكي انتخاب مرشحهم، محمد بنحمو.

وأضافت مصادرنا أنه بعد أزيد من ساعة من النقاش الصاخب داخل مكتب مغلق، خرج الأمين العام يتصبب عرقا وفي حالة غضب و هيجان، و جلس في المنصة ليخبر أعضاء اللجنة التحضيرية أن التوافق لم يحصل، و أن المرور عبر الانتخاب أمر لا مفر منه لانتخاب رئيس اللجنة التحضيرية. هذا الإعلان خلف فورا حالة من الارتباك في صفوف أتباع بن شماس، و أساس زعيمهم بائع بقايا الكيك، و الناطقة “غير الحكيمة” و صديقاتها حيث اختاروا الصراخ وحاولوا احتلال المنصة قصد نسف الاجتماع.

وقد تلى ذلك سلسلة من نقط نظام اهتمت بضبط طريقة التصويت، بين اختيار التصويت العلني الذي دأب عليه الحزب، وبين اختيار سرية التصويت الذي اعتمد لانتخاب حكيم بن شماس نفسه للأمانة العامة للحزب، و انتخاب أعضاء المكتب السياسي. وبدا أن الأمين العام يميل إلى التصويت العلني، ظنا منه أن ذلك سيحرج مجموعة من الأسماء و يضعف حظوظ المرشح سمير كودار. و قد لاحظ الحضور كيف أن بن شماس قضى عدة دقائق يحاول قراءة القانون الأساسي و الداخلي ليجد مواد تعزز رغبته وتفرض التصويت العلني لينتصر على الجميع، وهو ما أثار موجة من السخرية أمام منظر أمين عام لا سابق علم له بأنظمة و قوانين الحزب الذي اختاره مناضلوه لتدبيره. حتى أن مجموعة من الحاضرين رفعوا أصواتهم لتذكيره قائلين : “أسي الأمين العام…. وا احترم غير الطريقة اللي جيتي أنت بها و انتخبنا بها المكتب السياسي …. الأمور واضحة”.

مباشرة بعد ذلك انطلقت أغلبية كبيرة من أعضاء اللجنة برفع الأيادي و الهتاف باسم سمير كودار، تعبيرا منها على اختيارها له رئيسا للجنة التحضيرية. وأمام هذا المشهد تدخل “بائع بقايا الكيك” و “صاحب شركة الكيك”، و الدكاترة و الخبراء “س.ب” المطعون في انتخابه عضوا بمكتب بن شماس السياسي، و “م.م” الروائي و صاحب الملفات السوداء في تدبير نيابة التعليم بالقنيطرة و أكاديمية التربية و التكوين بالجديدة، و الذي في رقبته دين اتجاه حكيم بن شماس الذي اقترحه لعضوية الهيئة العليا للإعلام السمعي البصري “الهاكا”، و الذين ضغطوا على بن شماس لكي يرفع الجلسة و يغادر القاعة لكي لا يتم ترسيم انتخاب سمير كودار.

و كعادته في الإذعان لما يمليه عليه حواريوه حتى أن الكثيرون اطلقوا عليه لقب (بُو وْدِينة)، أعلن بن شماس رفع الجلسة و انسحب هو و مجموعته التي لم تتجاوز 15 شخصا.

اللافت للانتباه، حسب نفس المصادر، أن أعضاء اللحنة ظلوا جالسين في مقاعدهم و لم ينسحبوا، و طُلِبَ من سمير كودار استلام مهامه و إتمام تسيير الجلسة، و هو ما قام به بحضور كل من محمد الحموتي رئيس المكتب الفيدرالي، و أحمد اخشيشن الأمين العام بالنيابة، و النواب و المستشارين البرلمانيين، و أعضاء المكتب السياسي غير المحسوبين على بن شماس، و كامل أعضاء سكريتارية المجلس الوطني، و باقي أعضاء اللجنة المنتخبين عن الجهات. كما ظل في القاعة العربي المحرشي، و الذي بدى، رغم تحفظه السابق و دعمه لفريق بن شماس، أكثر حرصا على إيجاد صيغة توافقية.

كما صعد إلى المنصة، مقررا للجلسة، محمد صلوح، عضو المكتب السياسي و أحد الموقعين على نداء المستقبل، وتواصل الاجتماع برئاسة كودار الذي حدد انتظارات المرحلة المقبلة و التي يعتبر استكمال هيكلة اللجان الفرعية للجنة التحضيرية أساسها.

ان ما عاشه حزب الجرار يوم أول أمس السبت، يفسر بالملموس ان التطاحنات السابقة التي عاشها الحزب والازمات التي مر منها لما يزيد عن 10 اشهر بسبب ضعف شخصية بن شماس الفاقد للكاريزما السياسية، خصوصا و أن أغلب قراراته متخبطة و غير منطقية ويطبعها التسرع والارتجالية، و يبدو في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضى غير قادر على قيادة حزب بحجم البام.

ان الذي حز في نفوس الكثيرين، حسب تصريحاتهم للموقع الاخباري “نيشان”، و اعتبروا ذلك إساءة بليغة للحزب، قيام بن شماس بضرب الطاولة و الصراخ و الانفعال على المناضلين، و استعمال جمل غريبة كقوله مشيرا إلى نفسه “هذا المجرم اللي واقف قدامكم”، و”حتى أنا كنعرف ننطح”، ثم بعد ذلك، إقدامه كأي ربان سفينة فاشل انتباه الرعب و الفزع،  على مغادرة الاجتماع و محاولة نسف مخرجاته، انحيازا إلى رأي بضعة أفراد لهم مصالح خاصة، و سبق أن ورطوه في قرارات غريبة، من بينها التعيينات الأخيرة بمجلس النواب، التي قالت بشأنها بعض المواقع الإخبارية و بعض الجرائد، أن “بائع بقايا الكيك” و ابن خالته، صاحب مذبحة إعلام البام، قد توصلوا بعمولات و هدايا قدرتها تلك المصادر بقرابة مليون درهم.  أحد النواب البرلمانيين الحاضرين في اللجنة، علق على قول بن شماس “كون كان يعرف ينطح لوكان دافع على راسو فاش التَنْطَح”، في إشارة إلى النطحة الشهيرة التي تلقاها بن شماس من البرلماني الجماني.

و استمرارا لنهج الاستفزاز الذي يسير فيه بن شماس و حواريوه، منع الفريق الإعلامي عن إصدار أية تغطية لانتخاب سمير كودار رئيسا للجنة التحضيرية، و أصدر بالمقابل بيانا لا علاقة لمضمونه بما عرفه اجتماع اللجنة، و كأنه مستمر في سياسة الكذب التي ميزت عمله و مرحلته. و على النقيض من ذلك، أرسل رئيس المكتب الفيدرالي رسالة تهنئة لسمير كودار، منوها بإنجاح محطة انتخاب رئيس اللجنة التحضيرية و معبرا عن الاستعداد للاشتعال معها و تسهيل مأموريتها. كما بادر كودار، حسب معلومات “نيشان”، إلى الاتصال بأعضاء المكتب الفيدرالي و نواب برلمانيين، شاكرا لهم مساهمتهم في إنجاح اول اجتماع للجنة التحضيرية مبديا رغبته في الاشتغال مع كل فعاليات الحزب.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.