بداية الرد على رسالة “حكيم بنشماش” التي كتبها بعد الخروج من مرحاض سيمون بوليفار

نيشان/ مبارك بدري

أطل علينا المدعو “حكيم بنشماش” يوم أمس برسالة تحمل توقيعه يقول أنه كتبها في مدينة ريو بامبا بالاكوادور، تحمل الكثير من السلطوية والحقد وفاقدة للحكمة والتبصر، بل يمكن القول أنها رسالة أمين عام مهزوم فاقد للشرعية يتغنى بمصطلحات مقتبسة من كتابات الشاعر بابلوا بيرودا، ويحلم بثورة القائد العسكري سيمون بوليفار، يتحدث عن الاخلاق وعن قيم مشروع حزب الاصالة والمعاصرة ومرحلة التأسيس، ويهاجم قيادات الحزب ورموزه، وفي اعتقادي ان الرجل لم يكن في كامل قواه العقلية اذا افترضنا انه هو كاتب الرسالة خصوصا أنه في بلاد معروفة بـ”التيكيلا” وشتى أنواع المشروبات الروحية التي تجعل من الفاشل بطلا مغوارا.

حكيم غير حكيم هذا الوصف هو الذي ينطبق تماما على الأمين العام لحزب الجرار الذي ينتظر جل مناضلات ومناضلي الحزب رحيله والانعتاق من فترة قيادته لجرار كبير جعل منه خردة بعجلات مفشوشة، وهو الذي التحق خطأ بحركة لكل الديمقراطيين بعد أن انسلخ من حركات اليسار ليتحول إلى أقصى اليمين، فالتجأ إلى وساطة أحد أصدقائه كي يلج الحركة سنة 2008، وينتقل بعدها، إلى حزب البام ليفتح في وجهه باب الغنى والاستحقاقات الانتخابية التي دشنها بالترشح في حي يعقوب المنصور الشعبي بالرباط.

كان على بنشماش قبل ان يكتب الرسالة ان يلتف يمينا ويسارا لكي لا يراه أحدا، ويستشير في هذا الامر مع دائرته الضيقة التي تغرف ليل نهار من نعيم مجلس المستشارين، حتى لا ينطبق عليه القول “عاهرة تحاضر في الشرف”، فكيف لرجل كان لا يملك الا قوت يومه وتحول في ظرف وجير الى احد اثرياء المغرب، ان يتحدث عن الاخلاق والقيم النبيلة دون الإجابة وتوضيح مصدر ثروته باعتباره رابع مسؤول في هرم الدولة، فتلك وقاحة كبيرة، بعيون جاحظة، وجبهة عريضة وصلبة.

وكل المقربين من بنشماش يذكرون أن سائق الجرار كان يلتقي أصدقائه منذ بضع سنين، في أماكن جد متواضعة وبسيطة، والشقة المليئة بالرطوبة التي كان يتخذها ملجأً بحي المحيط ، وحجم بساطتها وتواضعها، وكيف أصبح مقاولا عقاريا بفضل منصبه السامي.

كما ان بنشماش كان عليه قبل مهاجمة اثرياء الحزب الذي اصبح منهم، أن يجيب أولا عن مصدر المليار ونصف المليار الذي اقتنى به فيلا فاخرة بمساحة قصر بحي السويسي بمدينة الرباط، وكيف استطاع الحصول على شقة في الطابق 15 من أعلى برج زجاجي في طنجة، والتي يتجاوز سعرها نصف مليار سنتيم، وامتلاكه أسهماً في شركات عقارية ضخمة حصلت على أراضي بأسعار زهيدة، واقتناء أراضي شاسعة بمدن مختلفة، دون الحديث عن سيارات آخر صيحة ويخوت الترفيه بجنوب اسبانيا، ومحطات الوقود، وشركات النقل، بينما يتقاضى رئيس مجلس المستشارين حوالي 8 ملايين سنتيم شهريا والفرق شاسع جدا ومفهوم.

أما عائلة بنشماش وأصدقاء الزلط في قرية بني بوعياش، منهم من قد يصاب بالإغماء إذا اطلعوا على حجم ثروته التي رفعت مؤشراته من الحضيض إلى الثراء الفاحش، وكيف أن بنشماش اهتز فرحا سنة 2012 حينما حصل على لوحة الكترونية قيمتها 7000درهم فقط، وظل يحضرها معه إلى اجتماعات المكتب السياسي للحزب ولا تفارق يده أبدا.

و قال بنشماش في رسالته، أن موقع “نيشان” و”كود” و”ديركت” مستعدين دوما للتلفيق والتزوير والتلميع كما لو أن الرجل نزيه ونظيف و لا زال يقطن بشقة حي المحيط، كما كان عندما التحق بالبام أول مرة، و هنا لابد أن نقول كما قال أحد الزملاء الصحفيين، إن بنشماش ضرب لنا مثلا و نسي خلقه و هو “يحاضر” في القيم والنضال وفضائل الاخلاق السياسية النظيفة، حيث سبق للزعيم بلا اتباع أن طالب في اجتماع رسمي للمكتب السياسي أمام ذهول الجميع إلى ضرورة أن يخصص الأصالة والمعاصرة ميزانية خاصة لشراء صمت الصحافة و إرشاء الصحافيين، لـ”ممارسة السياسة بشكل مغاير”.

و حسب مصادر صحفية فقد عرف ذلك الاجتماع احتجاجات كبيرة من قبل بعض اعضاء المكتب السياسي على بنشماش، حتى أن البعض منهم خرج غاضبا من هذا الاجتماع و لم يعد إليه إلا بعد أن أكره الثري إلى سحب “اقتراحه” الداعي إلى “إفساد” الصحافة و الصحافيين.

الكل كان سيخجل من نفسه لو قدم بنشماش توضيحا مفصلا في رسالته الموجهة الى عضوات واعضاء حزب الاصالة والمعاصرة من الاكوادور، وقبل الحديث عن أثرياء الحزب، شرحا مفصلا عن ثروته وكيف راكمها وعن الوصفة السحرية التي جعلته وعائلته ينعم في خيرات الدنيا داخل وخارج الوطن.

ولربما أن الجميع كان سيخجل أكثر، لو لم يتنكر بنشماش لإلياس العُماري، الذي قدمه لكبار شخصيات البلد بعدما كان لا شيء، ولا يعرف أحد باسمه، سوى رفاق الدراسة الذين لازالوا يتذكرون ذكريات الفقر في شقة الرطوبة بحي المحيط.

وكما قال الراحل طارق السباعي، في تعليقه على اقتناء بنشماش لقصر بالرباط: ” حزب الأصالة والمعاصرة وإن كان يضم نخبة من اليساريين، إلا أن هؤلاء أظهروا عيوبهم الإنسانية وهي الانتهازية والربح غير المشروع والتطلع لمراكمة ثروة على حساب المستضعفين”.

وقال السباعي إن “أمثال رئيس مجلس المستشارين أصبح دورهم في المجتمع لا يخدم الطبقة الشعبية المسحوقة المتناقضة مصالحها مع الطبقة الغنية”، موضحا أنهم “أصبحوا ينتهزون الفرص ويقتنون الفلل، ويراكمون ثروات لا يمكنهم مراكمتها خارج اللعبة السياسية”، مسجلا أن “رئيس مجلس المستشارين نموذج سيء للعمل السياسي في المغرب يجب القطع معه”.

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. مقهور يقول

    وهذا نموذج من المسؤولين المغاربة حيث الاغتناء والثراء الفاحش على هموم الشعب لن نسامحهم حتى امام رب العلمين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.