في سياق الجدل الذي رافق الجلسة الشهرية بمجلس النواب، يوم الاثنين 8 يونيو 2026، وجه عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، سلسلة من الانتقادات الحادة الموجهة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، متهما إياه بإبداء “توتر سياسي غير مبرر” خلال تفاعله مع أسئلة المعارضة، بدل تقديم أجوبة واضحة حول عدد من الملفات التي تهم الرأي العام.
وقال بووانو، في تدوينة مطولة نشرها على حسابه بموقع “فيسبوك”، إن رد رئيس الحكومة على مداخلته، التي همّت اجتماعاً يتعلق بملف الأضاحي، اتسم بالانفعال والاتهامات الشخصية، معتبراً أن ذلك يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا الارتباك، خاصة وأن الموضوع يتعلق بقضية تشغل ملايين المغاربة.
وأضاف المتحدث أن الاجتماع المذكور، الذي عُقد بمقر إقامة رئيس الحكومة بحضور مسؤولين من قطاع الفلاحة ومنبر إعلامي، ما يزال يكتنفه الغموض، في ظل غياب أي توضيحات رسمية بشأن طبيعته وأهدافه والنتائج التي ترتبت عنه، وهو ما اعتبره منافياً لمبدأ الشفافية في تدبير الشأن العام.
وفي سياق متصل، أثار بووانو ملف ما وصفه بـ”استقطاب منتخبين” من داخل أحزاب الأغلبية الحكومية نفسها، من أجل الترشح باسم حزب رئيس الحكومة، معتبراً أن هذه الممارسات تقوض خطاب الانسجام الحكومي، وتعكس تصاعد منطق التنافس الداخلي على حساب العمل المشترك.
كما تطرق المسؤول البرلماني إلى ملف الدعم الموجه لاستيراد القمح، مشيراً إلى وجود بواخر محملة بهذه المادة بموانئ المملكة قبيل صدور قرار وقف الاستيراد، رغم تحسن المؤشرات الفلاحية واعتماد تسعيرة لاقتناء القمح من الفلاحين المغاربة. وطرح في هذا السياق تساؤلات حول الجدوى الاقتصادية لهذه الإجراءات وهوية المستفيدين منها، ومدى انسجامها مع حماية الإنتاج الوطني.
ولم يغفل بووانو الحديث عن صفقة اقتناء معدات الكشف عن الغش في امتحانات الباكالوريا، واصفاً إياها بـ”المبادرة الفاشلة” التي ساهمت، بحسب تعبيره، في ترهيب التلاميذ وإرباكهم، بدل الحد من الظاهرة، مطالباً بالكشف عن كلفتها المالية وتقييم أثرها الفعلي.
وفي جانب آخر، أثار المتحدث مسألة تعيين مدير الخزينة والمالية الخارجية، مشيراً إلى وجود ملاحظات حول احترام المساطر القانونية المؤطرة للتعيين في المناصب العليا، داعياً رئيس الحكومة إلى تقديم توضيحات بشأن مدى احترام شروط الاستحقاق والشفافية في هذه العملية.
واعتبر بووانو أن من بين أبرز أسباب توتر رئيس الحكومة، التطرق إلى ملف السلم الاجتماعي، مبرزاً أن الحكومة الحالية ارتبط اسمها، لأول مرة منذ أحداث 1981، باستخدام الرصاص الحي في مواجهة احتجاجات اجتماعية، وهو ما وصفه بالأمر الخطير الذي يطرح تساؤلات عميقة حول تدبير الاحتجاجات وتداعياتها السياسية والمؤسساتية.
وانتقد البرلماني ذاته ما اعتبره “أسلوب استعلاء واستخفاف” في تعامل رئيس الحكومة مع مكونات المعارضة، مشدداً على أن الرقابة البرلمانية تشكل جوهر النظام الديمقراطي، ولا يمكن التعامل معها بمنطق التضييق أو التقليل من أهميتها.
كما رد على استحضار رئيس الحكومة لنتائج دائرة مكناس، معتبراً أن ذلك يمثل محاولة للهروب من جوهر النقاش، مؤكداً أن تمثيلية المدينة تبقى رهينة بإرادة ناخبيها، وليس موضوعاً للمزايدات السياسية.
وختم بووانو تدوينته بالتأكيد على أن قوة الديمقراطية لا تقاس بحدة الخطاب، بل بالقدرة على تقديم الأجوبة واحترام المؤسسات، داعياً رئيس الحكومة إلى التفاعل الجدي مع القضايا التي تشغل المواطنين، وعلى رأسها القدرة الشرائية، وتضارب المصالح، وتعثر ورش الحماية الاجتماعية، وارتفاع معدلات البطالة.
ويأتي هذا السجال في سياق تصاعد حدة التوتر بين الحكومة والمعارضة داخل المؤسسة التشريعية، في ظل تزايد الانتقادات المرتبطة بتدبير عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية.







