أثارت أزمة ندرة الأضاحي وارتفاع أسعارها بشكل غير مسبوق خلال عيد الأضحى لسنة 2026 موجة واسعة من الجدل داخل المؤسسة التشريعية، بعدما وجهت فرق برلمانية معارضة سلسلة من الأسئلة الكتابية إلى الحكومة، طالبت فيها بتوضيحات حول ما وصفته بـ”فشل تدبير وفرة الأضاحي” و”غياب أثر برامج دعم الاستيراد على السوق الوطنية”.
وتأتي هذه التساؤلات في سياق اجتماعي متوتر، حيث عجزت آلاف الأسر المغربية عن اقتناء أضحية العيد لأول مرة، نتيجة الارتفاع الكبير للأسعار ونقص العرض في الأسواق، وهو ما اعتبره برلمانيون “انتكاسة اجتماعية تمس القدرة الشرائية للمواطنين وتمس جوهر الشعيرة الدينية”.
وفي هذا السياق، تساءل الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية عن أسباب فشل خطة الحكومة في تحقيق التوازن في سوق الأضاحي رغم تخصيص ميزانيات مهمة لدعم استيراد أزيد من مليون رأس من الأغنام، معتبراً أن الواقع الميداني كشف “فجوة واضحة بين الأرقام الرسمية المعلنة والواقع الفعلي للأسواق”. كما طالب الفريق بفتح تحقيق في مآل هذه الميزانيات، وفي شبهات احتكار استيراد الأغنام من طرف بعض الوسطاء، وما يُعرف بـ”الشناقة”.
من جهته، ذهب الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية إلى مساءلة الحكومة حول المسؤولية السياسية في تدبير هذا الملف، مشيراً إلى ما اعتبره “تناقضاً بين المعطيات الرسمية التي تحدثت عن وفرة القطيع وبين واقع الندرة والغلاء”. كما تساءل عن مدى نية الحكومة فتح تحقيق معمق لترتيب المسؤوليات بخصوص المعطيات التي تم تقديمها للرأي العام قبل العيد، والتي تبين لاحقاً عدم دقتها، إضافة إلى الاستفسار حول استمرار دعم المستوردين رغم اختلالات السوق.
أما الفريق الاستقلالي فقد ربط الأزمة بتقارير سابقة لمجلس المنافسة التي حذرت من اختلالات في سلاسل التوزيع، معتبراً أن استمرار هذه الوضعية أدى إلى “إقصاء فئات واسعة من المواطنين من أداء شعيرة دينية أساسية”، في ظل غلاء فاحش وتراجع حاد في القدرة الشرائية.
وفي السياق ذاته، ركزت أسئلة برلمانية أخرى على الفجوة بين الأرقام الرسمية المعلنة حول وفرة القطيع الوطني ومعطيات الأسواق، مستندة إلى تقارير للمندوبية السامية للتخطيط والبنك المركزي، التي أشارت إلى ضغوط قوية على القدرة الشرائية خلال الأشهر السابقة لعيد الأضحى.
وتطالب هذه المبادرات البرلمانية الحكومة بتوضيحات دقيقة حول أسباب هذا الاختلال، وبالكشف عن الإجراءات المزمع اتخاذها لمحاربة الاحتكار والمضاربة، وضمان استقرار أسعار الأضاحي في المناسبات الدينية المقبلة، بما يضمن توازناً بين العرض والطلب ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين.







