كشفت تحقيقات أمنية إسبانية، مرتبطة بقضية ما يُعرف بـ”أول نفق لتهريب المخدرات” بين سبتة المحتلة ومحيطها، عن تفاصيل خطة معقدة كان يجري إعدادها لتسليم أحد المتورطين في الملف إلى السلطات، قبل أن تُجهضها عملية أمنية واسعة أسفرت عن تفكيك شبكة كبيرة وإيقاف عشرات المشتبه فيهم.
ووفق ما أوردته مصادر اسبانية استنادًا إلى محاضر تنصت أنجزتها مصالح أمنية متخصصة، فإن شخصًا يُعتبر من أبرز المشتبه فيهم في إدارة النفق، كان يخطط لتسوية وضعية أحد الأشخاص الذي كان يشرف على مقلع رخام استُعمل كواجهة لنشاط التهريب، عبر تقديمه للسلطات في إطار ما وُصف بـ”تسليم طوعي”.
غير أن التحقيقات تشير إلى أن هذه الخطة كانت تتضمن تضليلًا محتملًا للعدالة، من خلال محاولة تحميل مسؤولية إدخال كميات من المخدرات إلى شخص آخر سبق أن تعاون مع المصالح الأمنية في كشف تفاصيل النفق، وهو ما جعله هدفًا لتهديدات ومحاولات تصفية، وفق ما ورد في المعطيات نفسها.
كما أظهرت التسجيلات نفسها، بحسب المصادر ذاتها، مناقشات داخل الشبكة حول إعداد رواية بديلة لتقديمها أمام القضاء، تتضمن الادعاء بأن البنية التحتية للنفق كانت موجودة منذ سنوات، وأن المستغل الجديد لم يكن سوى “مستأجر” للموقع.
وفي تطور آخر لافت، تكشف المعطيات ذاتها عن محاولة للحصول على جواز سفر تعود لشخص متوفى، لاستخدامه في صياغة سيناريو قانوني يهدف إلى تمرير عملية التسليم وتخفيف المسؤولية الجنائية عن أحد المتورطين، عبر وثائق وعقود إيجار يُشتبه في كونها مزورة.
في تسجيل صوتي تم اعتراضه بتاريخ 14 مارس من هذه السنة، أي قبل العملية التي قادت إلى اكتشاف نفق ثانٍ، تحدث “عرّاب العرابين” مع شخص آخر حول الحاجة إلى جواز سفر بهدف استكمال الخطة.
قال: “أحتاج إلى جواز سفر شخص ما، أريد تقديم ذلك الرجل الموجود عندي في سبتة، تقديمه للسلطات هناك، لقد طلبوا مني ذلك: أحضر جواز سفر”.
وأضاف: “سأطلب منك شيئًا غريبًا، سأكون صادقًا معك حتى تساعدني على التفكير: أريد تقديم رجل في سبتة، لقد تم ضبط مخزن لي فيه مخدرات هناك وأرهق حياتي، وهو يريد تسليم نفسه. توصلنا إلى اتفاق مع السلطات: إحضار جواز سفر لشخص متوفى أو لا يدخل إلى سبتة، حتى لو كانت نسخة فقط”..
وكان الهدف تنظيم تسليم طوعي لهذا الشخص أمام الحرس المدني، عبر استعمال جواز سفر لشخص متوفى حديثًا وإعداد عقد إيجار مزيف، في محاولة لإبعاد المسؤولية عن مالك المقلع في قضية النفق الأول.
لكن هذه الخطة لم تُنفذ، إذ بعد أيام قليلة فقط انطلقت العملية الأمنية التي انتهت بإيقاف نحو 30 شخصًا.
وتؤكد المصادر أن هذه المخططات لم تُنفذ فعليًا، بعدما تدخلت مصالح الشرطة القضائية، بتنسيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، لتنفيذ عملية أمنية كبرى أسفرت عن تفكيك جزء مهم من الشبكة وإيقاف حوالي 30 شخصًا، فيما لا يزال عدد من المتورطين في حالة فرار، مع استمرار الأبحاث القضائية تحت إشراف المحكمة الوطنية الإسبانية.







