تذكرة سفر – موقع إخباري مغربي

تذكرة سفر

617

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لم يعد جمال الشروق والغروب كما كان في الماضي، ولاحتى الموسيقى ظلت تطرب كالعادة، بذور الجوري التي غرسها منذ مدة لم تنبت، تأخرت البداية فضاعت النهاية مرة أخرى.
تنقل من غرفة الجلوس إلى المطبخ، من الحمام إلى باقي الحجرات حتى استقر في غرفة هناك في آخر البيت… يا إلاهي! نفس السجادة ونفس المسبحة وصور الطبيعة والطفولة مازالت معلقة على الحائط، نظر إلى حقيبة السفر وبجانبها قارورة عطر أوشك على النهاية، ملابس غير مرتبة معظمها لم يلبسها قط، ولوازم حلاقة أصابها الصدأ. اشتعلت أحاسيسه المتعجرفة وتعالت في أذنه أصوات المطارات والطائرات… أصوات المحطات والقطارات، فتذكر المكابدات والتمزقات.
تناول قلمه القديم و دفتر بأوراق قليلة، كتب سطورا بانسيابية غير معهودة، مستعملًا تعابير غير مفهومة، وما إن انتهى حتى اكتشف أنها مجرد هرطقات لا تستحق التدوين، مزقها…حرقها…تخلص منها دون رحمة.
حن إلى ذلك الطفل الساكن في داخله، الذي يعشق العبث بالجدران برسومات سريالية، ويحب رمي الحجارة المسطحة على صفحة الماء، نظرإلى جيب معطفه البني الخشن، وبه نفس التذكرة وجواز سفر بتأشيرة منفى اضطراري، لملم كل أشياءه والهدايا، مشى مسافة طويلة حائرا مشتتا بين الإختيار والإجبار، يد تجر حقيبة وصوت عجلاتها يصيح وداعا مدينتي المتوحشة، واليد الأخرى خلفه تمسك تذكرة سفر، حتى هي خط عليها كلمات وهلوسات وخواطر سخيفةً.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

You cannot copy content of this page