على بعد أيام قليلة من انطلاق عملية الإحصاء العام للسكان والسكنى 2024، أثار المشاركون في هذه العملية إشكالية معقدة، تتعلق بكيفية التعامل مع حالات اجتماعية من قبيل “بائعات الهوى”.
وقد اختلفت الآراء بين اعتبارهن “نشيطات” اقتصاديا ما يستوجب احصاؤهن ضمن الفئة العاملة، أو غير عاملات وبالتالي تسجيلهن ضمن خانة البطالة.
ويزداد الوضع تعقيدا بخصوص جمع المعلومات من هذه النسوة، إذ تتجنب معظمهن الحديث عن نشاطهن، إما لخوفهن من الوصمة الاجتماعية، أو بسبب الطبيعة السرية لعملهن. كما يتخوف مشاركون في الإحصاء من أن تطلب بعضهن “تعويضا ماديا” مقابل تقديم معلومات، ما سيضعهم في موقف حرج.
ويؤكد خبراء في علم الاجتماع، أن عاملات الجنس يمثلن جزءا لا يُستهان به من النسيج الاجتماعي المغربي، ورغم ذلك، لا يتم تناولهن بشكل مباشر أو واضح في الإحصاءات الرسمية، ولا تعترف بهم الدولة كفئة تستحق التوثيق والتصنيف.
وتتجلى هذه المعضلة بشكل أكثر وضوحا في الأحياء الشعبية والمناطق الحضرية الكبرى، حيث تعمل العديد من النساء في هذا المجال تحت غطاء السرية، خوفا من المتابعة القانونية.
في هذا السياق، سلط عالم الاجتماع عبد الصمد الديالمي الضوء على هاته الاشكالية مشيرا إلى أن الدعارة ليست مجرد “ظاهرة” بل هي نتاج تداخل عوامل اقتصادية، اجتماعية وثقافية معقدة.
ووفقا للديالمي، لا ينبغي وصف هؤلاء النسوة بـ”الباغيات” و إنما كـ”عاملات جنس”. ويضيف في حديثه لـ”نيشان” أن إغفالهن في الإحصاءات سيعمق حالة التهميش التي يعانين منها، ويحول دون فهم شامل لمدى تأثير هذه “المهنة” على المجتمع ككل، خاصة وأنها تمثل جزءا خفيا من الاقتصاد غير المهيكل بالمغرب.
ويعود تاريخ امتهان الدعارة في البلاد إلى فترات قديمة، أخذت شكلا منظما خلال فترة الاستعمار الفرنسي بين 1912و1956.
في تلك الفترة، قنن المستعمر الدعارة بأحياء معينة في مدن كبرى مثل الدار البيضاء، ومراكش، وفاس، تحت رقابة الشرطة الاستعمارية.
وأنشأت سلطات الاستعمار بيوت دعارة مرخصة طبقت فيها قوانين صارمة في حق عاملات الجنس للحد من انتشار الأمراض المنقولة جنسيا. وبعد الاستقلال، ألغيت العديد من هذه الأنظمة، لكن الدعارة ظلت موجودة، ولو بشكل غير رسمي.







