تتسع رقعة الملفات الاجتماعية والمهنية العالقة بقطاع الفلاحة بإقليم القنيطرة، في ظل استمرار مطالب شغيلة القطاع بفتح قنوات للحوار وتسوية عدد من الأوضاع الإدارية والاجتماعية، بالتوازي مع تنامي الانتقادات الموجهة لطريقة تدبير بعض المؤسسات التابعة للقطاع، وفي مقدمتها المعهد الملكي للتقنيين المتخصصين في تربية المواشي بالفوارات، وسط مطالب بفتح تحقيق في اختلالات يشتبه في مساسها بقواعد الحكامة الإدارية واحترام المساطر القانونية.
وفي خضم هذا الوضع، برزت مطالب جديدة تدعو وزارة الفلاحة إلى التعجيل بإخراج الأنظمة الأساسية العالقة، وتسوية ملفات حاملي الشهادات، وتحسين الخدمات الاجتماعية الموجهة للموظفين، إلى جانب التدخل لمعالجة ملفات الفلاحين والعمال الزراعيين بالإقليم، التي ما تزال تراوح مكانها رغم ما يصفه الفاعلون النقابيون بتراكم الإشكالات الاجتماعية والمهنية.
وفي هذا السياق، كشف المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي بالقنيطرة، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عن جملة من الاختلالات التي قال إنها تشوب تدبير القطاع على المستوى الإقليمي، وذلك عقب اجتماع خصص لتدارس مستجدات القطاع الفلاحي وطنيا وإقليميا، مسجلا استمرار غياب الحوار الاجتماعي مع المديرية الجهوية للفلاحة بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، رغم تعدد الطلبات الرامية إلى عقد لقاءات لمناقشة الملفات المهنية والاجتماعية المطروحة.
وسجل المكتب النقابي ما اعتبره استمرارا لاختلالات داخل المعهد الملكي للتقنيين المتخصصين في تربية المواشي بالفوارات، سواء على مستوى التدبير البيداغوجي أو الإداري، مشيرا إلى وجود ملاحظات تتعلق باحترام المساطر القانونية والتنظيمية المعمول بها داخل المؤسسة، وهو ما دفعه إلى مطالبة وزير الفلاحة بالتدخل العاجل وفتح تحقيق في هذه الاختلالات واتخاذ التدابير الكفيلة بضمان الشفافية والحكامة الجيدة وصيانة مصداقية المؤسسة.
كما أثار ملف موظفة بالمعهد، قال إنها تعرضت للشطط في استعمال السلطة والتضييق الإداري، من خلال حرمانها من الاطلاع على ملف ترسيمها قبل عرضه على اللجنة المختصة، معتبرا أن المناورات الهادفة إلى تمديد فترة تدريبها تخالف معايير الإنصاف والقوانين المنظمة لمجالات التأديب والتنقيط والتدريب.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، إذ عبر المكتب الإقليمي عن تحفظه إزاء بعض الإجراءات المرتبطة بأشغال اللجان الثنائية المنعقدة للنظر في ملف الترسيم، معتبرا أن مشاركة أشخاص كممثلين للإدارة دون إثبات إدراج أسمائهم ضمن التشكيلة الرسمية المنشورة بالجريدة الرسمية من شأنه أن يثير تساؤلات بشأن سلامة المساطر القانونية والإدارية المتبعة ومشروعية القرارات الصادرة عنها.
وعلى مستوى الخدمات الاجتماعية، انتقد المكتب الإقليمي ما وصفه بتردي الخدمات التي تقدمها مؤسسة الأعمال الاجتماعية لموظفي وزارة الفلاحة، مسجلا الارتفاع الكبير لتكاليف الاستفادة من مراكز الاصطياف التابعة لها، كما طالب الوزارة الوصية بالتعجيل بإخراج الأنظمة الأساسية العالقة وإدماج حاملي الشهادات، إلى جانب التسريع بإخراج القانون المحدث لمؤسسة الأعمال الاجتماعية للمحافظة العقارية وتنفيذ الاتفاقات الموقعة مع النقابة الوطنية للمتعاونين الغابويين.
وفي ما يتعلق بقضايا الفلاحين، عبر المكتب النقابي عن تضامنه مع الفلاحين السلاليين، خصوصا بجماعتي “رياح القبلة” و”سيدي الكامل”، معتبرا أنهم تعرضوا للاستيلاء على أراض ظلت في حيازتهم لأزيد من نصف قرن، كما انتقد متابعتهم قضائيا بسبب تشبثهم بأراضيهم وما ترتب عن ذلك من غرامات وتهديد لحريتهم وسلامتهم.
كما سجل ما وصفه بالإهمال الذي تعانيه شبكة توزيع مياه الري، مطالبا بإلغاء الديون المتراكمة على الفلاحين الذين حرموا من الاستفادة من مياه الري لسنوات وعجزوا عن الوفاء بالتزاماتهم المالية، خاصة بعد الخسائر التي خلفتها الفيضانات الأخيرة بالمنطقة.
وفي الشق المتعلق بالعمال الزراعيين، أعلن المكتب الإقليمي دعمه لمطالب العاملين بعدد من الضيعات الفلاحية، من بينها “أزرو فريش” و”مثل الأطلس”، معتبرا أنهم يتضررون من عدم احترام الأقدمية في التشغيل ومن ممارسات تمس بالحق النقابي وبمقتضيات قانون الشغل.
ويأتي هذا التصعيد النقابي في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بإعادة إحياء الحوار الاجتماعي داخل القطاع الفلاحي على المستوى الجهوي، باعتباره مدخلا لمعالجة الملفات المهنية والاجتماعية العالقة وتفادي اتساع رقعة الاحتقان بين مختلف مكونات القطاع من موظفين وفلاحين وعمال زراعيين.







