بينما تتوالى افتتاحات المشاريع الكبرى على ضفتي وادي أبي رقراق، يظل مشروع موروكو مول الرباط الاستثناء الأبرز.
فبعد أكثر من عشر سنوات على الإعلان عنه، وما يقارب سبع سنوات على تقديمه رسمياً للمستثمرين الدوليين، لم يخرج المركز التجاري الأكبر المرتقب بالعاصمة إلى حيز الاستغلال، في وقت افتتحت فيه مشاريع مجاورة كانت جزءاً من الرؤية نفسها، على غرار برج محمد السادس والمسرح الكبير للرباط.
هذا التأخر يثير أكثر من سؤال حول مصير مشروع ظل يقدم باعتباره أحد أعمدة إعادة تشكيل المشهد في ضفتي الرباط وسلا.
مشروع في الثلاجة
عندما أعلنت مجموعة أكسال، التي تقودها سلوى الإدريسي أخنوش، عن مشروع موروكو مول الرباط، كان الهدف إنشاء أكبر مركز تجاري وترفيهي بالعاصمة ضمن مشروع تهيئة وادي أبي رقراق، باستثمار يناهز مليار درهم وعلى مساحة تقارب 100 ألف متر مربع، ليضم حوالي 200 علامة تجارية، إلى جانب مطاعم وفضاءات ترفيهية ومرافق سياحية.
وفي المعرض الدولي للعقار التجاري بمدينة كان الفرنسية سنة 2019، قدمت المجموعة المشروع أمام آلاف المستثمرين والعلامات التجارية العالمية، مؤكدة حينها أن نحو 40 في المائة من المساحات التجارية جرى حجزها مسبقاً، وهو ما أعطى الانطباع بأن افتتاح المشروع لن يتأخر كثيراً.
لكن الواقع سار في اتجاه مختلف.
فمنذ الإعلان الأول عن المشروع، ثم الترويج له سنة 2019، لم يصدر أي إعلان رسمي يحدد موعد افتتاح موروكو مول الرباط، رغم أن الأشغال في مشاريع أخرى ضمن البرنامج نفسه تقدمت بوتيرة أسرع.
وفي أبريل 2026، افتتح برج محمد السادس، الذي أصبح أعلى برج في المغرب وإفريقيا، فيما فتح المسرح الكبير للرباط أبوابه بعد سنوات من الانتظار، بينما بقي المركز التجاري خارج أجندة الافتتاحات الرسمية.
تأجيلات متكررة داخل المجموعة
التطور اللافت خلال سنة 2026 لم يكن في الرباط، بل في مراكش.
فقد أعلنت تقارير اقتصادية أن مجموعة أكسال قررت تأجيل افتتاح موروكو مول مراكش إلى ربيع 2027، رغم أن الأشغال بلغت مراحل متقدمة، مرجعة القرار إلى اعتبارات تجارية مرتبطة بضمان نسبة إشغال مرتفعة للعلامات العالمية قبل الافتتاح.
هذا التأجيل يطرح تساؤلات إضافية حول مستقبل مشروع الرباط، الذي لم يحصل حتى الآن على أي جدول زمني معلن.
هل تغيرت معادلة المراكز التجارية؟
السوق نفسها لم تعد كما كانت قبل عشر سنوات.
فقطاع المراكز التجارية يعرف تحولات كبيرة بفعل تغير سلوك المستهلك، وصعود التجارة الإلكترونية، وارتفاع تكاليف التشغيل، وهو ما جعل عدداً من المراكز يعيد النظر في نماذجه الاقتصادية.
وفي هذا السياق، تحدثت تقارير اقتصادية عن تراجع جاذبية بعض المراكز التجارية بالدار البيضاء مقارنة بسنواتها الأولى، مع تسجيل إغلاق عدد من المحلات التجارية ومغادرة بعض العلامات التجارية، نتيجة تغيرات السوق وضعف الإقبال في بعض الفترات، وإن كانت مراكز كبرى ما تزال تحافظ على جزء مهم من نشاطها بفضل تنويع خدماتها.
يرى متابعون أن نجاح أي مركز تجاري ضخم لم يعد يقاس فقط بحجم الاستثمار أو عدد الطوابق، بل بقدرته على استقطاب علامات تجارية قوية والحفاظ عليها، وضمان تدفق مستمر للزوار في ظل منافسة متزايدة من التجارة الرقمية ومن مراكز تجارية أحدث.
وفي حالة موروكو مول الرباط، يبدو أن المشروع يواجه معادلة أكثر تعقيداً؛ فكل سنة تمر دون افتتاح تزيد من كلفة الانتظار، بينما تتغير السوق بسرعة، وتتبدل استراتيجيات العلامات التجارية العالمية، ويصبح الرهان على النجاح أكثر صعوبة مما كان عليه عند إطلاق المشروع.







