في الوقت الذي عاد فيه النقاش حول الحياد المؤسساتي مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، أعادت التحركات الميدانية المكثفة التي باشرها لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني وعضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، بإقليم تارودانت خلال الأيام الأخيرة، طرح التساؤلات بشأن الحدود الفاصلة بين ممارسة المسؤولية الحكومية والحضور السياسي داخل الدوائر الانتخابية.
وكثف السعدي، خلال الأسابيع الأخيرة، من حضوره بدائرة تارودانت الشمالية، التي تعد معقله الانتخابي، من خلال سلسلة من الزيارات واللقاءات المرتبطة بقطاع الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وذلك قبل أقل من شهرين من موعد الاقتراع التشريعي المرتقب.
وخلال الأيام الماضية، حل المسؤول الحكومي بمدينة أولاد برحيل، حيث زار مركزا للتأهيل الحرفي واطلع على برامج التكوين المهني الموجهة لفائدة الشباب، قبل أن يعقد لقاء حضره عزيز حميدو، النائب البرلماني عن دائرة تارودانت الشمالية، وإبراهيم أيت حماد، نائب رئيس جماعة تافنكولت، إلى جانب شخصيات سياسية وفاعلين جمعويين، خُصص، وفق ما أعلن عنه المشاركون فيه، لتبادل وجهات النظر بشأن دعم التنمية المحلية وتعزيز الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والارتقاء بأوضاع الصناع التقليديين بالمنطقة.
وتأتي هذه التحركات في سياق يتسم بانطلاق العد العكسي للاستحقاقات التشريعية المقبلة، وفي ظل عودة الجدل المرتبط بطبيعة حضور أعضاء الحكومة داخل دوائرهم الانتخابية خلال الفترة السابقة للاقتراع، خاصة بالنسبة للمسؤولين الذين يجمعون بين تدبير قطاعات حكومية وتولي مواقع متقدمة داخل أحزابهم السياسية.
وترى مصادر سياسية محلية تحدثت لـ”نيشان“، أن وتيرة الأنشطة الميدانية التي باشرها السعدي بإقليم تارودانت خلال الفترة الأخيرة تعكس حضورا سياسيا متصاعدا قبل الانتخابات المقبلة، معتبرة أن النقاش الدائر لا يتعلق بمشروعية اضطلاع أعضاء الحكومة بمهامهم الدستورية، وإنما بضرورة الحفاظ على الفصل الواضح بين ما هو حكومي وما هو سياسي، بما يضمن احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين.
وأضافت المصادر ذاتها أن حالة السعدي تكتسي خصوصية بالنظر إلى كون أغلب الأنشطة التي يشرف عليها ترتبط مباشرة بالقطاع الحكومي الذي يتولى تدبيره، وفي الوقت نفسه تجرى داخل الدائرة الانتخابية التي يمثل أحد أبرز وجوه حزب التجمع الوطني للأحرار بها، وهو ما يجعلها، بحسب المصادر نفسها، نموذجا للنقاش الدائر بشأن الحياد المؤسساتي خلال المرحلة السابقة للانتخابات.
وكان موقع “نيشان” قد أثار، أمس الاثنين، تساؤلات بشأن استمرار تغطية وسائل الإعلام العمومية لأنشطة رئيس الحكومة وعدد من الوزراء، في ضوء التوجيهات التي صدرت قبيل انتخابات 2021 والقاضية بعدم تغطية الأنشطة الحكومية ذات الطابع التدشيني، مراعاة لمبدأ الإنصاف بين مختلف الأحزاب السياسية. ويبدو أن هذا النقاش بدأ يتجاوز مسألة التغطية الإعلامية ليشمل، اليوم، طبيعة الحضور الميداني للمسؤولين الحكوميين داخل دوائرهم الانتخابية.
وفي السياق ذاته، أعلنت وزارة الداخلية خلال الأيام الماضية تفعيل اللجنة المركزية واللجان الجهوية والإقليمية لتتبع الانتخابات، تنفيذا للتوجيهات الملكية الرامية إلى ضمان نزاهة وشفافية الاقتراع وصيانة سلامة مختلف العمليات الانتخابية المرتبطة به، وهو ما يعيد، بحسب متابعين، إلى الواجهة أهمية تحصين مبدأ الحياد المؤسساتي خلال المرحلة التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية.
ومع اقتراب موعد اقتراع 23 شتنبر، يبدو أن الجدل المرتبط بحضور أعضاء الحكومة داخل دوائرهم الانتخابية مرشح لمزيد من الاتساع خلال الأسابيع المقبلة، في ظل تزايد الأنشطة الميدانية لعدد من المسؤولين الحكوميين، واستمرار النقاش حول الكيفية التي يمكن من خلالها التوفيق بين استمرارية العمل الحكومي وضمان منافسة انتخابية متكافئة بين مختلف الفاعلين السياسيين.







