تحولت عملية الحصول على شهادة السكنى، التي تعد من الوثائق الأساسية لاستصدار بطاقة التعريف الوطنية أو تجديدها، إلى مصدر معاناة لعدد كبير من المواطنين، بعدما ارتفعت آجال تسليمها من أقل من 24 ساعة في أغلب الحالات إلى أكثر من أسبوع في عدد من الدوائر الأمنية، وسط تزايد شكاوى المرتفقين من التأجيلات المتكررة وتعطل مصالحهم الإدارية.
وخلال الأيام الأخيرة، وجد المئات من المواطنين الراغبين في تجديد بطاقاتهم الوطنية أو الحصول عليها لأول مرة أنفسهم أمام واقع جديد، يتمثل في صعوبة الحصول على شهادة السكنى داخل الآجال التي كانت معتمدة في السابق، حيث باتت المواعيد تمتد لأيام، بل لأكثر من أسبوع في بعض الحالات، دون توضيحات كافية بشأن أسباب هذا التأخير.
وبحسب مصادر تحدثت لـ”نيشان”، فإن هذا الوضع يرتبط بإجراءات تنظيمية جديدة باشرتها المديرية العامة للأمن الوطني في ما يخص مسطرة إصدار شواهد السكنى، وهو ما انعكس بشكل مباشر على وتيرة معالجة الطلبات، وأدى إلى تراجع الانسيابية التي كانت تميز هذه الخدمة الإدارية.
وأضافت المصادر ذاتها أن عدداً من الدوائر الأمنية أصبحت تبرر التأخير بوجود “إشكال على الصعيد الوطني”، دون تقديم تفاصيل إضافية للمرتفقين، الأمر الذي زاد من حالة الارتباك، خاصة بالنسبة للأشخاص المرتبطين بآجال إدارية أو مهنية أو دراسية تستوجب التوفر على البطاقة الوطنية في أقرب وقت.
وكانت شهادة السكنى، إلى وقت قريب، تُسلم في أغلب الدوائر الأمنية خلال أقل من 24 ساعة، ما مكن المواطنين من استكمال ملفاتهم في آجال وجيزة. غير أن الإجراءات الجديدة، وفق المصادر نفسها، فرضت شروطاً إضافية وآليات تحقق أكثر تعقيداً، وهو ما أدى إلى إبطاء وتيرة معالجة الملفات وإطالة مدة الانتظار.
وأثار هذا الوضع استياء العديد من المرتفقين الذين اعتبروا أن تعقيد مسطرة الحصول على شهادة السكنى لا ينسجم مع الجهود المبذولة لتحديث الإدارة ورقمنة الخدمات العمومية، خاصة أن البطاقة الوطنية الإلكترونية تعد وثيقة أساسية ترتبط بعشرات الخدمات والإجراءات الإدارية والمالية.
ويرى متابعون أن أي إجراءات تهدف إلى تعزيز دقة المعطيات والتحقق من صحة المعلومات تظل مشروعة، غير أن تنزيلها ينبغي أن يتم بطريقة تحافظ على جودة الخدمة العمومية، وتضمن في الوقت نفسه سرعة معالجة الطلبات، تفادياً لتعطيل مصالح المواطنين وإطالة آجال الحصول على وثائق إدارية أساسية.
وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن طبيعة الإجراءات الجديدة وأسباب التأخير، يطالب عدد من المرتفقين بإيجاد حلول تعيد الانسيابية إلى مسطرة إصدار شواهد السكنى، وتقلص فترات الانتظار التي أصبحت، بحسب شكايات متطابقة، تمتد إلى أكثر من أسبوع في عدد من الدوائر الأمنية، بعدما كانت لا تتجاوز يوماً واحداً.







