عاد ملف مباراة ولوج المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة إلى واجهة النقاش، بعدما ارتفعت الأصوات المطالبة بإصلاح منظومة الولوج بما يضمن تكافؤ الفرص وصون مبدأ الاستحقاق، في ظل ما يوصف باستمرار عدد من الاختلالات التنظيمية والبيداغوجية التي ترافق هذه المباريات، وما يترتب عنها من انعكاسات على جودة الانتقاء والتكوين داخل هذه المؤسسات.
وتطالب أطر تدريسية بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بمراجعة عدد من الإجراءات المعتمدة خلال مباريات الولوج، معتبرة أن المرحلة الحالية تستدعي الانتقال إلى آليات أكثر نجاعة وشفافية، سواء على مستوى تنظيم الاختبارات أو تأمينها أو ملاءمتها مع خصوصيات التكوين المعتمد داخل المعاهد.
وفي هذا السياق، عبر مكتب التنسيق الوطني لأطر وأساتذة المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، التابع للنقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، في بيان له، عن قلقه من استمرار ما وصفه بالاختلالات التي تشوب مباريات الولوج للمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة، رغم تثمينه لقرار تنظيم المباراة قبل انطلاق الموسم الأكاديمي.
وسجل المكتب النقابي غياب الوسائل الكفيلة بالتصدي لحالات الغش، خصوصا الإلكتروني منها، فضلا عن عدم التنسيق مع المصالح الأمنية لتأمين مراكز إجراء المباريات والتدخل عند الضرورة لحماية المترشحين والأطر المكلفة بالحراسة. كما انتقد اعتماد الاختبار الكتابي الأول باللغتين العربية والفرنسية، معتبرا أن ذلك لا ينسجم مع لغة التدريس المعتمدة داخل هذه المعاهد والمتمثلة في اللغة الفرنسية، وهو ما قد يؤثر، بحسب البيان، على اندماج الطلبة الناجحين ومسارهم الأكاديمي.
ولم يخف المصدر ذاته تحفظه على استمرار اعتماد اختبار الأهلية في صيغته الحالية، معتبرا أنه تحول إلى إجراء شكلي لا يحقق الغاية المرجوة منه في انتقاء المترشحين على أساس الكفاءة، بل أصبح يشكل عبئا إضافيا على أعضاء اللجان الذين يقضون ساعات طويلة في إجراء المقابلات دون أن يكون لتقييماتهم واعتراضاتهم، وفق تعبير البيان، تأثير فعلي في القرار النهائي.
ودعا المكتب الوطني إلى تنظيم مباريات الولوج في وقت مبكر خلال السنوات المقبلة تفاديا لما وصفه بـ”التعجيل الحالي”، مع توفير آليات حديثة للحد من ظاهرة الغش وضمان نزاهة المباريات، والحرص على التنسيق مع المصالح الأمنية بمختلف مراكز الامتحان. كما طالب بتوفير الظروف الملائمة للأساتذة والأطر الساهرة على تنظيم المباريات، خاصة عندما يتم تنظيمها خارج أسوار المعاهد التابعة للوزارة الوصية.
ومن بين المطالب التي رفعها المكتب النقابي أيضا، الاقتصار على لغة التكوين المعتمدة في جميع أسئلة الاختبار الكتابي للمباراة، تفاديا لما قد يترتب عن اعتماد لغتين مختلفتين من صعوبات أكاديمية بالنسبة للناجحين، إلى جانب إعادة النظر في اختبار الأهلية وجعله اختبارا كتابيا بديلا، مع التعجيل بصرف التعويضات المستحقة عن المهام التنظيمية والبيداغوجية المرتبطة بتنظيم المباريات على الصعيد الوطني.
ولوح المكتب الوطني لأطر وأساتذة المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة بخطوات تصعيدية في حال عدم الاستجابة لهذه المطالب، معلنا مقاطعته للإشراف على اختبار الأهلية بصيغته الحالية ابتداء من الموسم الأكاديمي المقبل، مع احتفاظه بحق سلك أشكال نضالية أخرى دفاعا عن مبدأي الاستحقاق وتكافؤ الفرص، وعن جودة التكوين الذي تقدمه هذه المؤسسات الصحية.







