تتداول محكمة سبتة التابعة للدائرة القضائية لقادش، في قرار محاكمة بتهمة الاعتداء الجنسي الذي تعرضت له إحدى المقيمات في مركز إيواء المهاجرين في أكتوبر 2019.
المتهم هو موظف سابق بالمركز، كان يعمل كعامل اجتماعي في تلك الفترة. والمدعية هي إحدى المقيمات التي كانت في حالة هشاشة اجتماعية خاصة لكونها أمًا لطفلة قاصر.
طالبت النيابة والادعاء الخاص بعقوبة السجن والحرمان من الأهلية للمتهم، معتبرين أن الوقائع مثبتة بشكل كافٍ، بينما طالب الدفاع ببراءة موكله، وفي حالة الحكم بإدانته، أخذ تخفيف العقوبة في الاعتبار بسبب التأخير غير المبرر وفرض عقوبة 8 أشهر سجنا، وفق ما نقلته الصحيفة المحلية “منارة سبتة”.
استمرت الجلسة حتى ما بعد الثالثة والنصف من بعد زوال أمس، وشهدت تصريحات متناقضة تمامًا بين المدعية والمتهم.
المدعية، وهي من أصل مغربي، كانت مقيمة في مركز الإيواء لحوالي 8 أشهر مع ابنتها. وأكدت في شهادتها، التي قُدمت عبر الفيديو، أنها تعرضت في الأشهر الأخيرة من إقامتها في المركز لانتهاكات من المتهم، الذي استغل منصبه كمساعد اجتماعي في المركز تجاه شخص ضعيف ومحتاج.
“يمكنني مساعدتك ونقلك إلى إسبانيا”
أكدت المدعية أمام المحكمة أن المتهم أراد إقامة علاقة جنسية معها، لكنها رفضت. وذكرت أنه قال لها: “يمكنني مساعدتك وإرسالك إلى إسبانيا”، وتابعت أنه قال لها أيضا: “ما أريده يوجد لديكِ وما تريدينه يوجد لديّ”، في إشارة إلى الحصول على منفعة جنسية مقابل تسهيل نقلها.
ومن بين الحوادث التي ذكرتها، أشارت إلى لحظة كانت تذهب فيها لاصطحاب ابنتها من المدرسة، وعرض عليها المتهم أن يقلها بسيارته الخاصة، وحين كانت في الداخل وضع يده على فخذها.
شعرت “بالإهانة”، وفي داخل السيارة طلب منها إقامة علاقة جنسية مستغلاً تفوقه الوظيفي كمُوظف في المركز الذي يتعامل مع مجموعة من المقيمين.
ذكرت المزيد من الحوادث التي تضمنتها اتصالاتها مع المتهم داخل سيارة المركز أو في منزله، الذي تمكنت من وصفه بدقة، مما أكد أنها زارته.
شعرت “بالتهديد” لأنها كانت تعتقد أنه إذا لم تستجب لتلميحاته، فقد لا تتمكن من الخروج من سبتة. وأوضحت المدعية أنها شعرت “بالابتزاز” من قبل المتهم، الذي اعتقدت أنه يملك القدرة على إبقائها في المركز أو تسهيل خروجها أو حتى إعادتها إلى المغرب.
بعد كل ذلك، عانت من القلق و أمراض مزمنة مثل فقر الدم وخشيت أن يحدث لها شيء بعد أن تقدمت بشكوى في مركز الشرطة الرئيسي، بعد أن انهارت أمام العاملات الاجتماعيات في المركز وأخبرتهن بما يحدث.
من جانبه، أبرز دفاع المتهم خلال استجوابها أن بعض التقييمات المعروضة الآن لم تُدرج في التصريحات السابقة المقدمة في مرحلة التحقيقات الأمنية أو خلال التحقيق القضائي.
“لم أتحدث عن الجنس مع هذه المرأة أبدًا”
في مقابل شهادة المدعية، قدم المتهم شهادته مؤكدًا أنه “لم يلمس أبدًا” تلك المرأة التي كانت مقيمة في المركز والتي تعامل معها بصفته كموظف اجتماعي.
نفى أنه أخذها إلى منزله في أي وقت، مؤكدًا أنه ربما كانت تعرف مكان سكنه لأن ابنته تذهب إلى مدرسة تقع بالقرب منه.
كما نفى أنه لمسها داخل سيارته. وكذلك نفى تقديمه عروض تسهيل للانتقال إلى إسبانيا.
وقال: “لم أكن مسؤولاً عن برنامج العائلات”، مشيرًا إلى عدم قدرته على التأثير في نقلها بشكل أسرع لأنها أسرة تتكون من أم وابنة قاصر”.
أصر قائلاً: “لم أتحدث عن الجنس مع هذه المرأة أبدًا”. وقال في الواقع إنه تفاجأ عندما أرسلت له طلب صداقة عبر فيسبوك وبدأت محادثة معه عبر منصة المراسلات “ميسنجر”.
وأضاف أنه في أقصى الأحوال تناول قهوة معها بعد أن رافقها إلى مركز تجاري لشراء سترة لابنتها لأنه شعر بالأسى بعدما أخبرته بأنها لا تملك المال لشرائها.
“هذه السيدة كانت تحقد عليّ وقد ضُغِطَ عليها، قيل لها إنها يجب أن تبلغ، لكنني لم أفعل لها شيئًا”.
الشاهدان: المدير السابق للمركز وعاملة اجتماعية
شهد كمدير سابق للمركز، خوسيه مانويل دوران، قائلاً إنه قبل تقديم الشكوى إلى الشرطة، لم تصله سوى شائعات بأن هذا الموظف الاجتماعي ربما يتجاوز الحدود مع النساء اللاتي يوجدن تحت الحماية الدولية.
وعندما قُدمت شكوى رسمية، أمر بالتحقيق في سلوكه مع هذه النساء ومع غيرهن. كما اعترف بأن العلاقة بين العاملات الاجتماعيات في المركز مع المتهم لم تكن جيدة، بل كانت “مشدودة” بسبب تعليقات غير لائقة اعتاد الإدلاء بها وحُذِّر بسببها.
وعندما سُئل عما إذا كان تقديم شكوى بالتحرش أو الاعتداء الجنسي سيساعد في خروج إحدى المقيمات من سبتة بشكل أسرع، نفى المدير السابق للمركز ذلك.
وكانت الشهادة واضحة من قبل عاملة اجتماعية في المركز، وهي التي استمعت إلى الضحية وشعرت أن شهادتها كانت صادقة.
وذكرت أنها رأت سابقًا الضحية تركب سيارة المتهم عندما كان في إجازة، وهو وضع غير طبيعي. قالت للمحكمة: “كنا نشتم أن شيئًا ما ليس على ما يرام”.
في مكتبها، “انهارت” المرأة وأخبرت بما كان يحدث، بما في ذلك اللمس الذي وقع أو رغبات العلاقة الجنسية من قبل المتهم التي كانت ترفضها.
الخلاصات والتقارير
في تقاريرهما، طالبت كل من النيابة العامة والادعاء الخاص بسجن المتهم لمدة سنتين بدون إمكانية التوقيف، مشددين على أن المتهم استغل وضع التفوق في المنصب على ضحية ضعيفة.
كما طالبا بحرمانه من العمل كعامل اجتماعي ومسؤولية مدنية بمبلغ 2000 يورو، بعد اعتبارهما أن هناك حالة اعتداء جنسي تظهر فيها المرأة كضحية “خائفة” كان يقترب منها هذا الموظف باحثًا عن علاقة. بالإضافة إلى شهادة الضحية، أشاروا إلى وجود شهادات أخرى تدعم ذلك.
من جهتها، أكد الدفاع أن الوقائع لم تُثبت مع كونها الدليل الوحيد المقدم، فضلا على كونها كانت مليئة بالتناقضات ولم تكن كافية بالتالي لنفي مبدأ البراءة. وخلصت قائلة: “يجب أن نسأل ما إذا كنا أمام رواية صادقة أم لا”.







