أفادت مصادر عليمة لـ “نيشان” بأن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، يواجه “حرجاً كبيراً” بعد تعثر كبير في تنزيل محاور النموذج التنموي الجديد، الذي تعهدت حكومته بتفعيله منذ توليها المسؤولية في أكتوبر 2021، خاصة في القطاعات الاستراتيجية مثل التشغيل، والتماسك الاجتماعي، والمجال القروي.
ووفق معطيات حصل عليها الموقع، فقد عقد أخنوش خلال الأسابيع الماضية سلسلة من الاجتماعات مع قيادات من أحزاب الأغلبية ووزراء، خصصت لتقييم نسب تنفيذ الالتزامات الحكومية المرتبطة بهذا الورش الوطني. وتفيد نفس المعطيات أن خلاصات هذه اللقاءات لم تكن مطمئنة، وهو ما دفع رئيس الحكومة إلى توجيه تعليمات “صارمة” لتسريع وتيرة إنجاز المشاريع المعلنة، خصوصاً تلك المتعلقة بالتشغيل وورش الحماية الاجتماعية.
وكشفت مصادر “نيشان” أن رئيس الحكومة استشعر “ضغطاً سياسياً متزايداً”، مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية دون تسجيل نتائج نوعية على الأرض. في وقت كان قد صرح بعيد تعيينه أن “النموذج التنموي الجديد يتقاطع بشكل تام مع البرنامج الحكومي وبرنامج التجمع الوطني للأحرار”، مؤكداً آنذاك أن حكومته تملك “الجرأة السياسية والقدرة التنفيذية” على التفعيل السريع لهذا الورش الملكي.
غير أن الواقع، بحسب ما أكدت تقارير رسمية، يسير في اتجاه مخالف تماماً. فقد أعلنت المندوبية السامية للتخطيط، التي يرأسها شكيب بنموسى “الرئيس السابق للجنة النموذج التنموي”، أن نسبة البطالة على الصعيد الوطني بلغت 21.3% حسب نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، متجاوزة بذلك معدل 13.6% الذي أظهرته آخر تحديثات المندوبية السامية للتخطيط التي تتم بصفة دورية. ويأتي هذا الارتفاع رغم إطلاق الحكومة لعدد من المبادرات الموجهة للشباب والمقاولات الصغرى والمتوسطة، على غرار برنامجي “فرصة” و”أوراش”، والتي لم تحقق الأثر المنتظر على مستوى خلق فرص الشغل.
في السياق ذاته، أكدت مصادر من داخل كل من “وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات”، وكذلك وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن التقييمات المرحلية للبرنامجين أظهرت “اختلالات واضحة”، أبرزها ضعف الاستهداف الجغرافي، وبيروقراطية المساطر، وتكرار نفس المشاريع في أكثر من جهة دون خلق قيمة مضافة حقيقية. وأضافت المصادر أن “هناك شعوراً عاماً داخل الحكومة بأن الانتقال من مرحلة التصريحات إلى مرحلة الإنجاز الملموس تأخر كثيراً”.
وترى المصادر أن “أخنوش استعمل النموذج التنموي كغطاء سياسي لشرعنة برنامج حزبه، لكنه لم ينجح في تجسيده على مستوى السياسات العمومية”. مضيفة أن “الحكومة تبدو اليوم عاجزة عن تقديم بدائل عملية للفئات المتضررة من البطالة وغلاء المعيشة، مما يزيد من اتساع الفجوة بين الخطاب والممارسة”.
ويترقب عدد من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين التقرير المرحلي الذي تعتزم رئاسة الحكومة تقديمه أمام البرلمان خلال الدورة الخريفية المقبلة، لتقييم ما تحقق من تعهدات النموذج التنموي الجديد، وسط مخاوف من أن يتحول هذا المشروع الوطني إلى وثيقة مرجعية “فاقدة للروح”، على غرار ما وقع لخطط التنمية السابقة.
وتفيد معطيات أخرى حصلت عليها “نيشان” من مصدر حكومي بأن “جهات رفيعة” في الدولة تتابع عن كثب مؤشرات التفعيل العملي للنموذج التنموي، خاصة ما يتعلق بمحاور العدالة الاجتماعية، والولوج المتكافئ إلى الفرص، وتنمية المجال القروي. وتشير المصادر إلى أن “هناك توجهاً نحو توجيه ملاحظات دقيقة لرئاسة الحكومة إذا استمر البطء الحالي في الإنجاز”.
وبينما تسارع حكومة أخنوش الزمن لاستعادة زمام المبادرة، تتساءل المصادر عما إذا كانت السنة المتبقية في عمر الولاية كافية لإنقاذ نموذج تنموي كان ينتظر الكثير من ورائه، أم أن رئاسة الحكومة ستجد نفسها في نهاية المطاف أمام كشف حساب ثقيل، يصعب تبريره سياسياً وشعبياً.







