للمرة الرابعة خلال أشهر قليلة، وفي ظرف لا يتجاوز بضعة أسابيع، وضعت السلطات الروسية شحنة جديدة من الطماطم المغربية تحت الحجز ومنعت إدخالها إلى السوق الروسية، بعد أن أكدت التحاليل المخبرية إصابتها بفيروسات نباتية خطيرة، مصنفة ضمن الآفات الحجرية.
القرار، الذي اتخذ يومي 16 و17 دجنبر الجاري، شمل شحنة ضخمة تزن 21.4 طنا كانت مخزنة مؤقتا في مستودع بمقاطعة كالينينغراد، حيث كشف فحص روتيني عن وجود فيروس تجعد وذبول ثمار الطماطم البني (ToBRFV) وفيروس موزاييك البيبينو، وهما من أخطر الكائنات الحجرية المدرجة ضمن اللائحة الحمراء للزراعة الروسية، حسب ما كشفه بلاغ رسمي لهيئة Rosselkhoznadzor.
ووفق المصدر نفسه، فإن هذين الفيروسين شديدا العدوى، ويشكلان تهديدا مباشرا للإنتاج المحلي الروسي، خصوصا في الزراعات المكثفة داخل البيوت المغطاة، حيث يمكن أن تنتشر بسرعة مدمرة، ما يبرر الحظر الفوري على الشحنة ومنع تسويقها نهائيا.
وتأتي هذه الحادثة الجديدة لتنضاف إلى سلسلة طويلة من حالات مماثلة خلال الأشهر الماضية. ففي دجنبر نفسه، وُضعت شحنة أخرى تزن حوالي 1.1 طن تحت الحجر الصحي لنفس الأسباب، فيما سبق ذلك في أكتوبر الماضي حجز شحنة تزن طنا واحدا. أما في مارس، فقد مُنعت نحو 19.5 طنا من الطماطم المغربية والتركية من دخول السوق الروسية بعد تأكيد وجود فيروسات حجرية في التحاليل، وفق ما أوردته منصة news.ati.su الروسية المتخصصة في النقل والتجارة.
وتزامن هذا التشدد الخارجي مع انخفاض غير مسبوق لأسعار الطماطم في الأسواق المغربية خلال الأسابيع الأخيرة، حيث سجل الكيلوغرام في بعض أسواق الجملة أقل من 3 دراهم، وهو مستوى غير معتاد في هذا التوقيت من السنة. هذه التطورات أثارت أسئلة جدية بين المهنيين والمستهلكين حول مصادر وفرة العرض وما إذا كانت السوق الوطنية استوعبت شحنات رفضتها الدول المستوردة، دون أن تقدم الجهات المغربية المختصة أي توضيح رسمي حتى الآن.
ورغم أن الفيروسات التي استندت إليها قرارات المنع لا تشكل خطرا مباشرا على صحة الإنسان، فإنها تمثل تهديدا حقيقيا للإنتاج الزراعي، وتؤكد الحاجة إلى مراقبة صارمة وشفافة داخل الضيعات ومحطات التلفيف.







