حين فرضت الحكومة المباريات في التوظيف، قيل أن الأمر ضروري لربط إسناد المسؤولية بالكفاءة..
هو شرط فضلت الحكومة أن تطبقه على أبناء عموم المغاربة دون غيرهم من المحظوظين الذين تسلم إليهم الوظائف والمناصب العليا كهدايا…
اليوم من يتتبع مسار التعيينات التي تعود المجلس الحكومي أن يذيل بها بلاغه منذ شهور طويلة، لا يملك إلا أن يندهش وهو يكتشف بعض الأسماء ومسارها الذي تجاوز التواضع إلى الفشل..
لكن ذلك لا يشكل أي حاجز يحول دون تزكيتها في كل مرة للحصول على مؤسسة عمومية، أو منصب رفيع، براتب سخي مع سكن راقي وسيارة فارهة بسائقها..
فقط لأن الأمر يعتمد على الريع الحزبي والسياسي والعائلي أحيانا، وعلى نزر من التدخلات الفوقية التي تشفع لهاته العينة بتجديد مدة صلاحيتها في المناصب العليا، في زمن يدعو فيه الجميع للتعبئة من أجل تغيير واقع البلد.
والواقع أن الأمر ليس محصورا على من يتسللون إلى المناصب انطلاقا من ذيل بلاغ المجلس الحكومي..
بل يشمل عددا من المسؤوليات التي باتت بدورها جزءا من الريع، ومن الترضيات، وهو أمر نجد له أثرا في لوائح العمال والولاة و السفراء، كما في لوائح عمداء الكليات ورؤساء الجامعات والقائمة طويلة …
هذا واقع ليس جديدا على المغاربة الذين لطالما عانوا من سياسة “باك صاحبي” التي أجهزت على تكافؤ الفرص..
بل وخلقت انتهازية جماعية تتفاقم لدى كل من يضع قدمه في أي منصب مهما كانت درجته..
اليوم لم يعد وزراء الحكومة يجدون حرجا في ترشيح بروفايلات ضعيفة او فاشلة بامتياز من أجل شغل مناصب عليا داخل الإدارة، من خلال خياطة شروط الترشيح على المقاس…
العملية صارت سهلة.. وكل شيء بالقانون حسب السي بايتاس.. مادام رئيس الحكومة الأسبق عبد الإله بنكيران قد سمح بإحداث ثقب تشريعي كبير على مستوى التعيين في المناصب العليا..
هذا بالنظر إلى أن القانون والمرسوم اللذين يؤطران هذه التعيينات تضمنا صيغة فضفاضة، ولم يتم التنصيص على أي مقتضيات دقيقة، سواء تعلق الأمر بالمستوى العلمي أو التجربة المهنية…
لهذا صار من العادي أن نرى بعض “النكرات” و”المغمورين” يتسللون لمنصب مدير مركزي أو مفتش عام أو كاتب عام أو مدير معهد، فقط لأن له نفس اللون الحزبي، وأنه صديق أو صديقة لوزير، كما عاينا في حالة لطيفة أحرار…
ما جرى في عهد “البيجيدي” من مساع لإغراق الإدارة بالمقربين منهم هو نفسه الذي يجري اليوم، من خلال دفع الوزراء بعدد من المتحزبين والأصدقاء والمقربين إلى شغل هذه المناصب، حتى وإن كانت تجربتهم المهنية لا تسمح بتقلدها…
هذه الأساليب هي ذاتها التي لا زالت الحكومة مصرة على ترسيخها..مع اقتراب انتهاء الولاية.
ولعل التعيينات التي دفع بها السي أخنوش في الأسابيع الأخيرة تشكل سقطة مدوية، يتعين على رئيس الحكومة أن يتطوع لشرحها، آخذا بعين الاعتبار حكاية أحد المُعينين التي يعلمها الجميع…
يحدث هذا رغم أن مجموعة العمل الموضوعاتية بمجلس النواب، المكلفة بتقييم الخطة الوطنية لإصلاح الإدارة، دعت في سنة 2023 لتحديد مدة تحمل المسؤوليات والمناصب العليا وحصر التمديد فيها لفترة أو فترتين كأقصى تقدير..
والأهم أنها دعت لضرورة ربط التعيين في مناصب المسؤولية بالكفاءة، والابتعاد عن التعيينات المسيسة….
لكن الحكومة رفعت في المقابل شعار “زيد.. مابقاش”.







