أدت المادة 3 من المسطرة الجنائية إلى عمليًا إنهاء تجربة أقسام جرائم المال العام في محاكم الاستئناف بالرباط وفاس والدار البيضاء ومراكش، بحسب ما كشفه الناشط محمد الغلوسي. ويعتبر هذا الإجراء نتيجة لضبط قانوني صارم لتفاصيل تحرك النيابة العامة، بما في ذلك تحديد متى وكيف تتحرك، الأمر الذي حدّ من استقلالية هذه الهيئات في مواجهة الفساد المالي والرشوة والإثراء غير المشروع.
وأشار الغلوسي إلى أن التشريعات المتعلقة بالإثراء غير المشروع وتضارب المصالح لم تُفعّل بالشكل المطلوب، كما تم تعطيل قوانين حماية الموظفين المبلغين عن جرائم الفساد وقوانين احتلال الملك العمومي، وحتى تعديل قانون التصريح الإجباري بالممتلكات أُجهض، ما أضعف بشكل ملموس استراتيجية الدولة الوطنية لمكافحة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأضاف أن هذه التوجهات السياسية تظهر بوضوح في كل المواقع الرسمية، بما فيها البرلمان، حيث ترى بعض الجهات في أي إجراء لمكافحة الفساد والرشوة تهديدًا لمصالحها المركبة المرتبطة بمواقع النفوذ والسلطة.
وحذر الغلوسي من خطورة الفراغ في مراقبة الفساد في المجتمع، مشددًا على أن الفساد لا يهدد فقط الدولة والمؤسسات، بل يسلب الأمل والحلم من المواطنين ويقوّض ثقة المجتمع في العدالة والنزاهة. وأكد على ضرورة تدخل المجتمع المدني والقوى الحية والإعلام والأكاديميين وكل الإرادات الصادقة من أجل عدم ترك هذا الفراغ يتسع، والعمل على حماية الدولة والمجتمع من التراجع في مكافحته.







