شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي عبّر فيها عن رفضه للرد الإيراني على المقترح الأميركي، ما بدد الآمال في التوصل إلى تسوية سريعة للنزاع الإقليمي ذي الأبعاد الدولية.
وفي مقابلة إعلامية، كشف ترامب أنه يدرس إعادة إطلاق عملية لتأمين عبور السفن عبر مضيق هرمز، بعد أن كانت واشنطن قد أعلنتها ثم علّقتها سريعاً، مشيراً إلى أن القرار النهائي لم يُحسم بعد.
ويظل مضيق هرمز أحد أبرز بؤر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، نظراً لأهميته الحيوية في نقل النفط والغاز عالمياً. وتفرض طهران، التي تتحكم في هذا الممر، إجراءات على السفن العابرة، في حين ردت واشنطن بتشديد الضغوط على الموانئ الإيرانية.
وفي تصريحات أدلى بها من البيت الأبيض، شبّه ترامب وضع وقف إطلاق النار بحالة حرجة في غرفة الإنعاش، مؤكداً أن فرص استمراره ضعيفة، كما شدد على عزمه تحقيق “نصر كامل” في الحرب التي انطلقت أواخر فبراير، نافياً وجود أي ضغوط تدفعه للتراجع، ومعتبراً أن الرد الإيراني “غير مقبول إطلاقاً”.
في المقابل، رد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف بتصريحات حادة، مؤكداً أن بلاده مستعدة للرد على أي هجوم، وأن قواتها المسلحة “ستلقّن درساً لأي اعتداء”، مشيراً إلى أن كل الاحتمالات تبقى واردة.
ورغم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أبريل بوساطة باكستانية، لم تُفضِ المفاوضات إلى اتفاق نهائي، واستمرت الاتصالات عبر وسطاء. وأكدت طهران تمسكها بمطالبها، وعلى رأسها إنهاء الحرب ورفع الحصار عن موانئها والإفراج عن أصولها المجمدة.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية عن مقترحات إيرانية تشمل إعادة فتح تدريجية للمضيق مقابل رفع القيود البحرية، إلى جانب استعدادها لتقليص نسبة اليورانيوم المخصب، في خطوة تهدف إلى تخفيف التوتر.
اقتصادياً، بدأت تداعيات الأزمة تتسع، حيث يواجه العالم نقصاً في الأسمدة القادمة من موانئ الخليج، ما يهدد الأمن الغذائي العالمي. وحذرت الأمم المتحدة من احتمال دخول ملايين إضافية في دائرة الجوع إذا استمرت الأزمة.
من جهته، اعتبر رئيس شركة أرامكو السعودية أن ما يجري يمثل “أكبر صدمة في قطاع الطاقة”، مشيراً إلى أن استعادة التوازن في الأسواق قد تستغرق وقتاً طويلاً حتى في حال إعادة فتح المضيق قريباً.
وفي ظل استمرار التصعيد، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على أفراد وكيانات مرتبطة بإيران، متهمة إياها بتسهيل تصدير النفط، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط الاقتصادي.
في المقابل، حذرت طهران من أن أي انتشار عسكري دولي في المنطقة سيقابل برد “فوري وحاسم”، ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة.







