أثار الاتفاق الذي تم توقيعه مؤخرًا بين إسبانيا والمغرب بخصوص الاعتراف برخص السياقة قلقًا بين الجمعيات والهيئات المهنية الإسبانية المشتغلة في مجال النقل الطرقي.
وتهدف هذه الإجراءات إلى تسهيل إدماج السائقين المغاربة في قطاع النقل في إسبانيا، لكنها في نظر المهنيين الإسبان تقدم تحديات كبيرة من حيث السلامة على الطرق.
اتفاق “مقلق”
تنص الاتفاقية، التي نشرت في الجريدة الرسمية للدولة الإسبانية في 23 مارس الماضي، على تحديث الاعتراف برخص القيادة بين المغرب وإسبانيا.
وبموجب هذا الاتفاق، سيتم الاعتراف بتصاريح قيادة الشاحنات للسائقين المغاربة في الأراضي الإسبانية دون الحاجة إلى خضوعهم لاختبارات إضافية.
هذا الإجراء، اعتبرته نقابات السائقين الإسبانية تنازلا قدمته إسبانيا للمغرب لأنه يثير تساؤلات حول تأثيره على سلامة الطرق.
المخاطر المرتبطة بعدم وجود تنظيم مشترك
يعتبر عدم توحيد التشريعات بين المغرب وإسبانيا في مجال السلامة المرورية أحد أبرز الهواجس التي تؤرق منتقدي هذا الاتفاق.
على سبيل المثال، في المغرب ليس من الإلزام استخدام جهاز السجلات الرقمية، وهو الجهاز الأساسي لمراقبة أوقات القيادة والراحة للسائقين في الاتحاد الأوروبي.
هذا الاختلاف، وفق ذات المصادر، يشكل خطرًا كبيرًا على سلامة الطرق الإسبانية والأوروبية، حيث قد لا يلتزم السائقون المغاربة بالمعايير الأمنية المطلوبة في الأراضي الأوروبية.
تأثيره على الاتحاد الأوروبي
يثير الاتفاق بين إسبانيا والمغرب مخاوف على مستوى أوروبي أيضًا، نظرًا لأن السائقين المغاربة ذوي الرخص المعترف بها ستكون لديهم إمكانية العمل في جميع دول الاتحاد الأوروبي التي تعتمد كل واحدة منها معايير أمنية مختلفة يجهلها السائقون المغاربة، وهو ما سيؤثر على سلامة الطرق في المنطقة بأكملها، وفق منتقدي هذا الاتفاق.
هذا الوضع، حسب ذات الهيئات المهنية، يجب أن يولد ضغوطًا من أجل تحقيق تنسيق أكبر بين اللوائح المتعلقة بسلامة الطرق بين دول الاتحاد الأوروبي والدول المجاورة خارج الاتحاد الأوروبي التي تربطها معها اتفاقات مماثلة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن المهنيين الإسبان يرون أن التدفق المرتقب للسائقين المغاربة سيخلق منافسة غير عادلة داخل السوق الأوروبية في مجال النقل عبر الطرق إذا لم يتم وضع تدابير وقائية مناسبة لضمان الامتثال للمعايير الأمنية المشتركة.







