أنهت وزارة الصناعة والتجارة مسلسل التحقيق المفتوح منذ ما يقرب من عام حول واردات الـPVC المصري، معلنة عن قرار نهائي يضع حداً لواحدة من أطول قضايا مكافحة الإغراق التي شغلت الفاعلين الصناعيين في المغرب خلال الأشهر الماضية.
القرار، الذي جاء بعد اجتماع لجنة مراقبة الواردات في الحادي والعشرين من نونبر الجاري، ينص على فرض رسوم نهائية مرتفعة على الواردات القادمة من مصر، في خطوة تعتبرها السلطات المغربية ضرورية لحماية فرع الإنتاج الوطني من اختلالات وصفت بـ“البارزة” في سوق هذه المادة الأساسية لصناعات البلاستيك.
وجاء في الإشعار الرسمي أن التحقيق، الذي فتح في 27 نونبر 2024 واعتمد على مقتضيات القانون 15-09 المتعلق بتدابير الحماية التجارية، أغلق رسمياً في 25 نونبر 2025 بعد تحليل واسع للمعطيات المقدمة من الجانب المصري، ولاسيما من الشركة الوحيدة التي تجاوبت مع طلبات المصالح المغربية، Egyptian Petrochemicals Company. وتوضح الوزارة أن تقييم الأسعار المرجعية اعتمد على معطيات المصنع المصري داخل سوقه المحلي، بينما أُخذ سعر التصدير من الفواتير الموجهة إلى زبناء مغاربة مستقلين.
أما بخصوص باقي المنتجين المصريين الذين لم يتعاونوا في المسطرة، فقد اعتمدت اللجنة على “أفضل المعلومات المتاحة”، وهو معيار معروف في قضايا مكافحة الإغراق عندما تتعذر البيانات المباشرة، ما أفضى إلى تحديد هوامش إغراق أعلى بكثير. وفي المحصلة، خلصت الحسابات إلى نسب نهائية بلغت 74,87 في المائة للشركة المتعاونة و92,19 في المائة لباقي المنتجين.
وتشير الوثيقة إلى أن هذه النتائج لم تكن تقنية أو حسابية فقط، بل جاءت بعد تحليل مشترك شمل تطور الأسعار في السوق المغربي، بنية كلفة الإنتاج داخل المغرب، سلوك الطلب، والقدرة التنافسية المحلية.
وترى الوزارة أن الزيادة “اللافتة” في حجم الواردات المصرية خلال فترة التحقيق ترافقت مع ضغط واضح على الأسعار، سواء عبر البيع بأسعار أدنى من تلك التي يعتمدها المنتجون المحليون أو عبر ما وصفته بـ“إعاقة الرفع الطبيعي للأسعار” في السوق، وهو ما أدى، وفق تحليلها، إلى خلق هامش خسارة مباشر لفروع الإنتاج المغربية.
وتؤكد الإدارة المشرفة على التحقيق أنها فحصت بدقة عوامل أخرى يمكن أن تفسر الوضعية الصعبة التي عرفتها الصناعة الوطنية، من قبيل تطور الطلب أو تحديات مرتبطة بالتحويل الصناعي أو التكلفة اللوجستية، لكنها لم تجد ما يكفي لاعتبار هذه العناصر سبباً رئيسياً يضعف العلاقة السببية بين الواردات الممارسة للإغراق والأضرار المعلنة.
وبناءً على هذه الخلاصات، قررت الوزارة اعتماد رسوم نهائية تعكس بدقة الهوامش المحتسبة، معتبرة أن هذا الإجراء ينسجم مع القانون ويستجيب لدعوات مهنيين مغاربة طالبوا، في مناسبات سابقة، بحماية إنتاجهم من منافسة يعتبرونها “غير متكافئة”.
وفي الوقت الذي قد يثير القرار نقاشاً في الأوساط التجارية بين من يرى فيه حماية ضرورية للسوق ومن يخشى انعكاساته المحتملة على كلفة الإنتاج والاستثمار، تؤكد الوثيقة الرسمية أن الرسوم الجديدة تبقى “متناسبة” مع الضرر المقدر، وأنها تتوخى إعادة التوازن إلى سوق يعيش منذ فترة حالة من الضغط السعري الحاد.







