حذرت الجامعة الوطنية للصحة، التابعة للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بجهة الرباط سلا القنيطرة، من انعكاسات اختلالات قالت إنها رافقت تنزيل الصفقة الجهوية الخاصة بخدمات المناولة المتعلقة بحراس الأمن الخاص وعمال النظافة بالمؤسسات الصحية، معتبرة أن الوضع الحالي بات يهدد استمرارية الخدمات الصحية وجودتها ويؤثر على ظروف اشتغال المستخدمين وسلامة المرتفقين.
وأفاد المكتب الجهوي للنقابة، في بيان توصل نيشان بنظير منه، بأن الأيام الأولى لتنزيل الصفقة الجديدة كشفت عن اختلالات أثرت بشكل مباشر على السير العادي للمؤسسات الصحية، وأدت إلى تراجع مستوى الخدمات المقدمة، وهو ما خلف حالة من الاستياء في صفوف الأطر الصحية والمرضى والمرتفقين.
وأوضح المصدر ذاته أن المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية شرعت في تنزيل الصفقة دون اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية مع الشركاء الاجتماعيين، معتبرا أن طريقة تدبير هذا الملف اتسمت برؤية أحادية رغم ما يكتسيه من أبعاد اجتماعية وإنسانية ومهنية.
وأكد المكتب الجهوي أن مضامين الصفقة تستجيب، من حيث المبدأ، لجزء من المطالب الاجتماعية الرامية إلى تحسين أوضاع مستخدمي شركات المناولة وتنسجم مع مقتضيات القانون رقم 32.26، غير أن طريقة تنزيلها، بحسب البيان، أفرغتها من أهدافها المنشودة وجعلتها بعيدة عن متطلبات الحكامة الجيدة.
وسجلت النقابة عددا من الاختلالات، من بينها تقسيم ساعات العمل إلى ثلاث فترات زمنية بما لا يوفر الموارد البشرية الكافية لضمان استمرارية الخدمات، فضلا عن اعتماد توزيع للمستخدمين لا يراعي خصوصية المؤسسات الصحية ولا حجم النشاط الذي تعرفه مختلف المصالح الاستشفائية.
كما انتقدت تكليف أعداد محدودة من حراس الأمن بتأمين مؤسسات استشفائية كبرى ومراكز صحية متعددة التخصصات، مشيرة إلى أن عددهم لا يتجاوز، في بعض الحالات، ثلاثة عناصر خلال الفترة الممتدة من منتصف الليل إلى الثامنة صباحا، رغم أن هذه المؤسسات تستقبل يوميا آلاف المرتفقين.
ولفتت إلى أن سوء تنظيم جداول العمل ترتبت عنه، بحسب تعبيرها، انعكاسات سلبية على حقوق المستخدمين وشروط العمل اللائق، بما لا ينسجم مع خصوصية المرفق الصحي ومتطلبات استمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين.
وطالبت الجامعة الوطنية للصحة بفتح حوار مستعجل مع الشركاء الاجتماعيين لتقييم حصيلة تنزيل الصفقة وتصحيح الاختلالات المسجلة، وإعادة النظر في توزيع الموارد البشرية وفق الحاجيات الفعلية للمؤسسات الصحية، إلى جانب مراجعة تنظيم المدد الزمنية للعمل بما يضمن استمرارية المرفق الصحي ويحفظ كرامة المستخدمين وحقوقهم القانونية.
كما دعت إلى احترام مقتضيات قانون الشغل وضمان الحد الأدنى للأجور وساعات العمل والراحة القانونية وكافة الحقوق الاجتماعية للمستخدمين، محملة المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة الرباط سلا القنيطرة مسؤولية ضمان حسن سير المرفق الصحي وعدم تحميل العاملين والمرتفقين تبعات اختلالات التدبير.
وأكد المكتب الجهوي، في ختام بيانه، انفتاحه على مختلف المبادرات الرامية إلى إيجاد حلول عملية ومسؤولة لهذا الملف، مع احتفاظه بحقه في اتخاذ الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن حقوق الشغيلة الصحية وضمانا لحق المواطنين في الاستفادة من خدمات صحية آمنة وذات جودة.







