أعاد سؤال كتابي موجّه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية “أمين التهراوي”، تسليط الضوء على وضعية مستودعات الأموات في المغرب، بعد أن اختار الفريق الحركي تقديم نموذج خريبكة كحالة توضح حجم الأعطاب التي تطبع هذا المرفق الحيوي.
السؤال، الذي تقدّم به النائب سعيد سرار، يعرض صورة مقلقة عن مستودع يُفترض أن يشكل آخر حلقة تحفظ كرامة المتوفين، لكنه بات، وفق مضمون السؤال، مثالاً على تدهور البنيات الصحية وضعف التجهيزات الأساسية وغياب الموارد البشرية المؤهلة.
ويسجّل السؤال وجود نقص حاد في الأطباء الشرعيين بالإقليم، ما ينعكس على سرعة إنجاز الخبرات الطبية ودقة التقارير المرتبطة بحالات الوفيات غير الطبيعية. كما يثير الانتباه إلى أعطاب تقنية تطاول تجهيزات الحفظ والتبريد، وإلى غياب شروط السلامة الصحية داخل المرفق، في وقت يتطلب فيه احترام المساطر القانونية المرتبطة بالوفيات توفير حد أدنى من المعايير اللوجستيكية والطاقم المختص.
وتأتي هذه الإشارات في سياق وطني يتجه نحو إعادة تنظيم مجالات معاينة الوفاة ودفن الجثث ونقلها، بعد دخول مرسوم 2.22.218 حيز التنفيذ سنة 2022، والذي حدّد بدقة شروط إصدار شهادات المعاينة ورخص الدفن ومساطر إخراج الجثث من القبور. غير أن الواقع، كما يطرح السؤال البرلماني، ما زال يشهد فجوة واضحة بين ما ينص عليه الإطار القانوني وما يتوفر فعلياً داخل عدد من المستودعات، بما فيها مستودع أموات خريبكة الذي يطالب الفريق الحركي بتوضيح موقعه ضمن أولويات الوزارة وبرنامج التأهيل المرتقب.
ويطالب السؤال الوزارة بالكشف عن خطتها الوطنية لتجهيز مستودعات الأموات وتوفير الأطباء الشرعيين، وبالإفصاح عن التدابير المقررة لتحسين الوضع المحلي بخريبكة، في ظل تزايد الشكايات والانتقادات حول ظروف التخزين والمعالجة وضعف البنية التحتية.
كما يضع الحكومة أمام مسؤولية ضمان شروط إنسانية وصحية في مرفق يرتبط مباشرة بحقوق الأسر والمساطر القضائية، ويعدّ جزءاً من الخدمات الأساسية التي يفترض أن تتوفر بجودة مقبولة في مختلف الأقاليم.







