قال محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة، إن نجاح منظومة النزاهة في المغرب لن يتحقق إلا من خلال انخراط شامل لجميع الأطراف، بدءًا بالحكومة والسلطة القضائية المستقلة، مرورًا بالقطاع الخاص والمجتمع المدني والإعلام، وصولًا إلى المواطنين الذين يتحملون مسؤولية المطالبة بالشفافية والمشاركة الفاعلة في رصد الممارسات غير النزيهة.
وخلال تقديمه للاستراتيجية الجديدة للهيئة صباح اليوم، أوضح بنعليلو أن هذه الاستراتيجية ليست مجرد برنامج إداري أو تمرين في التخطيط، بل هي ترجمة عملية للتوجيهات الملكية الرامية إلى تعزيز الحكامة وإضفاء دينامية جديدة على المؤسسات الوطنية لمتابعة الإصلاحات الكبرى والأوراش الوطنية. وأكد أن الاستراتيجية تهدف إلى إعادة تحديد موقع الهيئة كسلطة معيارية وتوجيهية، وتحويل النزاهة من شعار أخلاقي إلى ممارسة مؤسساتية قابلة للقياس، وجعل العلاقة بين المواطن والهيئة قائمة على الثقة والوضوح والمصداقية، باعتبارها رأس مال مؤسسي ضروري لاستدامة الأداء.
وأشار بنعليلو إلى أن مكافحة الفساد ليست مجرد قضية قطاعية، بل هي رهانا استراتيجيا للدولة والمجتمع، مشددًا على أن الانتقال نحو نموذج تنموي جديد عادل وفعال يمر عبر إقامة إدارة نزيهة، مؤسسات فعالة، ومجتمع واعٍ بحقوقه وملتزم بواجباته. وأوضح أن الاقتصاد المنتج والعدالة الاجتماعية المنصفة لا يمكن أن يتحققا في بيئة يسودها استغلال النفوذ والانحراف عن المصلحة العامة والإفلات من المساءلة.
وأكد أن المرحلة المقبلة للهيئة تهدف إلى الانتقال من تجميع المبادرات المتفرقة إلى بناء منظومة متكاملة للنزاهة العمومية، وتحويل النزاهة إلى خيار مؤسسي معلن ومشروع وطني جامع. وأضاف أن الهيئة لا تقتصر على المراقبة من الخارج، بل تسعى إلى القيادة من الداخل، من خلال المبادرة، والتوجيه، والتنسيق، والتعبئة، والتقييم، وخلق فضاء وطني لتقاطع المبادرات ضد الفساد، بما ينسجم مع المقتضيات الدستورية والالتزامات الدولية وقيم العدالة والإنصاف.
كما أشار بنعليلو إلى رؤية 2030، مؤكداً أن الهدف ليس مجرد إنجاز برامج تقنية، بل إحداث تحول مؤسسي وثقافي يمكن قياسه، يجعل من النزاهة رافعة لبناء دولة اجتماعية قوية، ويجعل الثقة بين المواطن والمؤسسات أساسًا للاستثمار والتنمية، ويحول العلاقة بين المواطن والمرفق العام من علاقة شك متبادل إلى علاقة ثقة مستدامة.
وأوضح أن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد على التزام المؤسسات، وقوة المجتمع المدني والإعلام، ومبادرة المواطن، لتحويل الاستراتيجية من وثيقة إلى ممارسة ملموسة وأثر حقيقي على حياة الناس.







