بعد أشهر من شروع العاصمة الرباط في تنزيل واحد من أكبر مشاريع المراقبة الحضرية بالمملكة، تستعد مدينة القنيطرة للالتحاق بهذا التوجه، من خلال مشروع يروم تجهيز الفضاء العام بكاميرات للمراقبة سيكون على طاولة المجلس الجماعي في دورة استثنائية مقررة بعد غد الجمعة 24 يوليوز الجاري، وذلك بناء على مراسلة صادرة عن عامل إقليم القنيطرة بتاريخ 15 يوليوز 2026.
ويتعلق الأمر بالنقطة الثانية المدرجة في مشروع جدول أعمال الدورة، والخاصة بالدراسة والتصويت على مشروع اتفاقية الإشراف المنتدب بين جماعة القنيطرة وشركة التنمية المحلية “القنيطرة للتهيئة والتنمية”، لإنجاز الدراسات والأشغال المتعلقة بوضع أنظمة المراقبة بالكاميرات بالفضاء العام، إلى جانب عمليات الصيانة ومستلزمات البنية التحتية الشبكاتية والكهربائية المرتبطة بها.
ويكشف إدراج هذه النقطة ضمن جدول الأعمال، مقرونا بالإشارة الصريحة إلى مراسلة عامل الإقليم، أن المشروع يأتي في سياق توجه تتبناه السلطات الترابية نحو تعزيز أنظمة المراقبة الحضرية بالمدن المغربية، لاسيما تلك المعنية بالأوراش الكبرى المرتبطة بتحديث البنيات التحتية الأمنية واستضافة التظاهرات الرياضية الدولية خلال السنوات المقبلة.
ولم تعد كاميرات المراقبة في الفضاء العام حكرا على العاصمة الرباط، التي شهدت خلال الأشهر الماضية إطلاق مشروع واسع النطاق يقوم على نشر آلاف الكاميرات الذكية المزودة بتقنيات متقدمة لتدبير الأمن الحضري وحركة السير. وتجاوزت كلفة المشروع بالعاصمة 100 مليون درهم، كما يتضمن إحداث مراكز للقيادة وتجميع المعطيات، فضلا عن تجهيزات تتيح القراءة الآلية للوحات ترقيم السيارات وتقنيات أخرى للمراقبة الذكية، في إطار مشروع يروم تحويل الرباط إلى مدينة ذكية وتعزيز الأمن الحضري بها.
ويأتي مشروع القنيطرة في سياق وطني أوسع، إذ سبق لعدد من الجماعات الترابية أن أدرجت خلال السنوات الأخيرة مشاريع مماثلة ضمن برامجها الاستثمارية، من بينها مدينة فاس التي بررت اعتماد نظام كاميرات المراقبة بضرورات تعزيز الأمن وحماية الممتلكات العامة ودعم التدخلات الأمنية الميدانية، فضلا عن الاستعدادات المرتبطة بالتظاهرات الرياضية الدولية التي يحتضنها المغرب.
وفي الوقت الذي ينظر فيه إلى هذه المشاريع باعتبارها آلية لتعزيز الأمن الحضري وتدبير حركة المرور ومكافحة بعض أشكال الجريمة في الفضاء العام، فإنها تعيد أيضا إلى الواجهة النقاش المتعلق بحماية الحياة الخاصة والمعطيات ذات الطابع الشخصي، خاصة مع التطور الذي تعرفه تقنيات المراقبة بالفيديو واعتماد أنظمة ذكية قادرة على معالجة كميات كبيرة من البيانات في الزمن الحقيقي.
وتخضع أنظمة المراقبة بالفيديو بالمغرب لجملة من الضوابط القانونية المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية، بما في ذلك المبادئ المؤطرة لاستعمال الكاميرات واحترام الغاية المحددة من جمع المعطيات ومدد الاحتفاظ بها وشروط تأمينها، وهي اعتبارات يتوقع أن تطرح بقوة مع توسع هذا النوع من المشاريع على مستوى الجماعات الترابية.
وبينما لم تكشف الوثائق المعروضة على المجلس الجماعي عن عدد الكاميرات المرتقب تركيبها أو المواقع التي ستشملها العملية أو الكلفة الإجمالية للمشروع، فإن مجرد إدراج الاتفاقية ضمن دورة استثنائية للمجلس يمثل أول خطوة عملية نحو إطلاق ورش جديد من أوراش “المدينة الذكية” بالقنيطرة، في انتظار ما ستكشف عنه المناقشات والتفاصيل التقنية التي سترافق تنزيل المشروع خلال مراحله المقبلة.







