بعد أن ظل مطلب مراجعة التعريفة المرجعية الوطنية عالقًا لسنوات في واجهة مطالب الأطباء، كشفت مراسلة رسمية لرئيس الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء، موجّهة إلى أعضاء المجلس الوطني، عن تقدم لافت في هذا الملف، عقب لقاء تشاوري جمع الهيئة بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، انتهى بالتأكيد على أن مراجعة التعريفة لم تعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة ملحة يجري الاشتغال عليها بشكل عملي ومؤسساتي.
وحسب ما تضمنته المراسلة، فقد شكّل ملف التعريفة المرجعية الوطنية وتصنيف الفحوصات الطبية أحد المحاور المركزية للنقاش مع وزير الصحة والحماية الاجتماعية، حيث جرى الاتفاق على تسريع وتيرة المشاورات مع الهيئة العليا للصحة من أجل إخراج تعريفة جديدة وُصفت بالعادلة والمنصفة، تراعي تطور التقنيات الطبية، وتضمن التوازن المالي للأطباء، وتخفف في الآن نفسه العبء عن المرضى المؤمنين في إطار تعميم التغطية الصحية الإجبارية.
ويأتي هذا التطور بعد سنوات من الانتقادات المتواصلة التي عبّر عنها مهنيّو القطاع، بسبب تجميد التعريفة منذ إقرارها سنة 2006، وما ترتب عن ذلك من اختلالات، أبرزها تحميل المرضى فارقاً مالياً كبيراً بين كلفة العلاج الحقيقية ومبالغ الاسترجاع المعتمدة من طرف صناديق التأمين، وهو ما دفع تنظيمات مهنية إلى التحذير من إحجام المؤمنين عن الاستشارة الطبية وتأخر التشخيص، بما يفاقم كلفة العلاج لاحقاً.
وإلى جانب ملف التعريفة، تطرقت المراسلة إلى مخرجات أخرى للقاء التشاوري، من بينها ورش إصلاح القانون المنظم لانتخابات الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء والمجالس الجهوية. واعتُبر هذا الملف بدوره ذا أولوية، بالنظر إلى ارتباطه بتحديث آليات الحكامة داخل الهيئة وتعزيز أدوار المجالس الجهوية في تدبير الشأن المهني.
وفي هذا السياق، تعهد وزير الصحة بمباشرة اتصالات مع القطاعات الحكومية المعنية من أجل إعداد برمجة تراعي الاستحقاقات المقبلة، وتوفر للهيئة إطاراً قانونياً أكثر ملاءمة للتحولات التي يعرفها القطاع الصحي.
كما استعرض اللقاء انخراط الهيئة الوطنية للطبيبات والأطباء في تنزيل أوراش إصلاح المنظومة الصحية، وعلى رأسها إحداث المجموعات الصحية الترابية، حيث عبّرت الهيئة عن استعدادها للمساهمة في إنجاح هذا التحول الهيكلي، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على مكتسبات الأطباء، وضمان استقلالية القرار الطبي واحترام أخلاقيات المهنة داخل التنظيمات الجديدة.
وخلص الاجتماع، وفق ما أوردته المراسلة، إلى الاتفاق على إحداث لجان تقنية مشتركة بين الوزارة والهيئة، ستنكب فوراً على صياغة النصوص القانونية والتنظيمية المرتبطة بالنقاط المتفق بشأنها، وفق جدول زمني محدد، بما يخدم مصلحة الطبيب والمريض، ويعزز إصلاح المنظومة الصحية في أفق تحقيق السيادة الصحية للمملكة.







