بالتزامن مع تأجيل انعقاد المجلس الإداري للوكالة الوطنية للمياه والغابات، والذي لم يلتئم منذ آخر دورة ترأسها رئيس الحكومة عزيز أخنوش سنة 2023، عاد ملف التزامات الحوار الاجتماعي داخل القطاع الغابوي إلى الواجهة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مآل عدد من الملفات الاجتماعية والتنظيمية المرتبطة بالتحول المؤسساتي الذي تعرفه الوكالة.
ويكتسي تأجيل هذا المجلس دلالة خاصة، بالنظر إلى كونه الهيئة العليا التي تقود التوجهات الاستراتيجية للقطاع تحت رئاسة رئيس الحكومة، وتضطلع بمسؤولية المصادقة على السياسات العمومية المرتبطة بتدبير الموارد الغابوية، والمحميات الطبيعية، ومكافحة التصحر، وتطوير القنص والسياحة البيئية، إلى جانب الإشراف على مشاريع التحديث والرقمنة داخل الوكالة، التي يديرها عبد الرحيم هومي.
ويأتي هذا المستجد في مرحلة توصف بالحساسة، مع اقتراب موعد الإدماج التلقائي لموظفي الوكالة الوطنية للمياه والغابات ابتداء من فاتح يناير 2026، وهو ورش يفرض، وفق متابعين للشأن القطاعي، تسريع الحسم في عدد من الملفات الاجتماعية العالقة، تفاديا لتفاقم الاحتقان داخل مؤسسة يعول عليها في تنزيل اختيارات الدولة في مجال التنمية المستدامة وحماية الرأسمال الطبيعي.
وفي خضم هذا السياق، دخل فريق الاتحاد المغربي للشغل بمجلس المستشارين على خط النقاش، موجها مراسلة إلى وزير الفلاحة والتنمية القروية والصيد البحري والمياه والغابات، أحمد البواري، حول مآل تفعيل الالتزامات المتفق عليها في إطار الحوار الاجتماعي القطاعي مع النقابة الوطنية للمياه والغابات، ولاسيما تلك المضمنة في محضر 6 مارس 2025.
وأثار الفريق، في مراسلته، التأخير المسجل في تنزيل عدد من الالتزامات التي تعتبرها النقابة جوهرية لضمان استقرار المرفق العمومي، من بينها مراجعة النظام الأساسي لموظفي ومستخدمي الوكالة، وإدماج حاملي الشهادات في السلالم المستحقة، والإعفاء الضريبي عن بعض التعويضات المرتبطة بالتشجير والاستغلال، إلى جانب إحداث تعويض خاص لفائدة الأطر الميدانية، وتوسيع قاعدة الاستفادة من التعويضات بما يحد من الفوارق داخل المؤسسة.
كما سلطت المراسلة الضوء على وضعية أكثر من مائة موظفة وموظف تقدموا بطلبات إنهاء الإلحاق، في ظل ما وصف بالغموض الذي يلف مآل هذه الملفات قبل دخول مقتضيات الإدماج حيز التنفيذ، وهو ما دفع الفريق إلى مساءلة الوزير الوصي حول الإجراءات العملية الكفيلة بضمان معالجة عادلة وشفافة تحترم حق الموظف في اختيار مساره المهني داخل الإطار القانوني الجاري به العمل.
ويعيد هذا التطور إلى الأذهان الجدل الواسع الذي رافق، خلال الأشهر الماضية، المصادقة على التعديلات القانونية المرتبطة بإحداث الوكالة، والتي فجرت احتجاجات مهنية وانتقادات برلمانية بسبب ما اعتبر مساسا بالحقوق المكتسبة، وفرض إدماج غير اختياري، وتجريد فئات واسعة من الموظفين من حق تجديد الإلحاق أو العودة إلى قطاعهم الأصلي.
وبينما تظل الوكالة الوطنية للمياه والغابات في حاجة إلى قرارات استراتيجية يختص بها مجلسها الإداري برئاسة أخنوش، يطرح استمرار تأجيل انعقاده، بالتوازي مع تعثر تنزيل التزامات الحوار الاجتماعي، أسئلة حقيقية حول تدبير هذا الانتقال المؤسساتي، وقدرة الحكومة على موازنة رهانات الإصلاح مع متطلبات الاستقرار الاجتماعي داخل قطاع حيوي وحساس.







