مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، عاد ملف مشاركة مغاربة العالم في الحياة السياسية إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل استمرار الجدل حول مدى تفعيل الحق الدستوري للجالية في التمثيلية البرلمانية. وبين تأكيد رسمي على جاهزية الإطار القانوني، وتعبير متزايد من أوساط الجالية عن الإحباط، تتسع هوة الثقة بين الخطاب المؤسساتي وانتظارات مغاربة الخارج.
وزارة الداخلية تعتبر أن القوانين المنظمة للاستحقاقات المقبلة تتضمن مقتضيات تروم تبسيط إجراءات التسجيل في اللوائح الانتخابية وتيسير المشاركة في الاقتراع، مؤكدة أن الإدارة قامت بما يلزم على المستوى القانوني والتنظيمي.
وفي المقابل، تشدد على أن الإدماج السياسي الفعلي لمغاربة العالم يظل رهيناً بانخراط الأحزاب السياسية، لا سيما من خلال الدفع بكفاءات من الجالية إلى مواقع متقدمة في اللوائح الانتخابية، بما يضمن لها ولوجاً حقيقياً إلى المؤسسة التشريعية.
غير أن مصادر من الجالية المغربية بالخارج ترى أن الإشكال لا يقتصر على مسألة الترشيح الحزبي، بل يرتبط أساساً بعراقيل عملية تحدّ من المشاركة الواسعة.
وتؤكد هذه المصادر أن اعتماد التصويت بالوكالة يظل مسطرة معقدة وغير مشجعة، كما أن غياب التصويت عن بُعد أو داخل القنصليات يحرم شريحة واسعة من الجالية من ممارسة حقها الانتخابي، مقارنة بدول تعتمد آليات حديثة، من قبيل التصويت الإلكتروني أو الاقتراع المباشر بالخارج. كما يبقى خيار التنقل إلى المغرب يوم الاقتراع مكلفاً مادياً ولوجستياً، ويصعب على عدد كبير من أفراد الجالية تحمّله.
وفي هذا السياق، تعبّر فعاليات من مغاربة العالم عن شعور متنامٍ بأن حضورهم في النقاش السياسي الوطني لا يزال ظرفياً ومحدوداً، مشيرة إلى أن التعامل معهم غالباً ما يطغى عليه البعد الاقتصادي، في مقابل ضعف إشراكهم في مسارات القرار والتمثيل الديمقراطي.
وتدعو هذه الفعاليات إلى التفكير في صيغ مؤسساتية بديلة، من بينها إحداث دوائر انتخابية خاصة بمغاربة الخارج، أو آليات تضمن تمثيلاً سياسياً يعكس ثقلهم الديمغرافي ودورهم في التنمية.
في المقابل، تعتبر مصادر أخرى من الجالية أن تحديث آليات التصويت يظل المدخل الأساسي لتجاوز هذا الإشكال، عبر اعتماد وسائل رقمية مؤمّنة وفتح مكاتب اقتراع داخل التمثيليات القنصلية.
كما تحمّل هذه المصادر الأحزاب السياسية مسؤولية ضعف التعبئة، معتبرة أن غياب مبادرات جدية لاستقطاب كفاءات مغاربة العالم ووضعها في صدارة اللوائح الانتخابية يساهم في تعميق العزوف السياسي داخل صفوف الجالية.
وبين تشديد رسمي على توفر الإطار القانوني، وانتقادات متواصلة من مغاربة الخارج لواقع المشاركة، يبقى ملف إشراك الجالية في انتخابات 2026 أحد أبرز رهانات المرحلة المقبلة، بما يطرحه من أسئلة حول الإرادة السياسية، وحدود الإصلاح، وآفاق بناء تمثيلية ديمقراطية شاملة لا تستثني ملايين المغاربة المقيمين خارج الوطن.







