في الوقت الذي لا يزال كأس إفريقيا للأمم 2025، الذي يحتضنه المغرب إلى غاية 18 يناير الجاري، يتواصل وسط متابعة إعلامية وجماهيرية واسعة، سلط تقرير فرنسي الضوء على الكيفية التي تحولت بها كرة القدم إلى إحدى أدوات النفوذ الرمزي للمملكة في إفريقيا وعلى الساحة الدولية، معتبراً أن ما جرى تحقيقه خلال العقد الأخير يتجاوز منطق الإنجاز الرياضي إلى منطق السياسة العمومية والقوة الناعمة.
التقرير، الذي نشره موقع ” أويست فرانس” ، اعتبر أن تنظيم “الكان” ثم الفوز بشرف التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال، لم يكونا محض نجاحين تقنيين، بل نتيجة مسار استراتيجي طويل أعاد خلاله المغرب بناء منظومته الكروية، ورسخ موقعه كشريك موثوق داخل النظام الرياضي الدولي، بعد سنوات من الحضور المحدود والتأثير النسبي.
وبحسب التقرير، فإن نقطة التحول الأساسية تعود إلى سنة 2014، مع انطلاق إصلاحات هيكلية شملت الحكامة، والبنيات التحتية، ومراكز التكوين، وتعزيز التمثيلية داخل الهيئات القارية والدولية، في سياق دعم سياسي ومؤسساتي جعل من كرة القدم خياراً استراتيجياً وليس مجرد قطاع ترفيهي. هذا التوجه، يضيف التقرير، أتاح للمغرب أن ينتقل من منطق الترشح المتكرر إلى منطق الفعل والشراكة والتأثير.
وسجل التقرير أن الإنجاز التاريخي للمنتخب المغربي في كأس العالم 2022 بقطر شكّل لحظة رمزية مفصلية في هذا المسار، حيث لم يُتعامل معه فقط كنجاح رياضي، بل كفرصة لإعادة صياغة صورة المغرب في الخارج، بوصفه بلداً مستقراً، ومنفتحاً، وقادراً على إنتاج نموذج شبابي ناجح ومندمج. كما أبرز أن طريقة تدبير هذه اللحظة على المستوى الرسمي والإعلامي ساهمت في تحويل الفوز الرياضي إلى رأسمال رمزي ودبلوماسي.
وأشار التقرير إلى أن الاستثمار في كرة القدم لم يقتصر على المنتخب الأول، بل شمل الكرة النسوية، والفئات السنية، والبنيات الجهوية، والتحكيم والتكوين، وهو ما مكّن من توسيع قاعدة التأثير وجعل المشروع أكثر استدامة وأقل ارتباطاً بلحظات ظرفية. هذا التوسع، بحسب نفس المصدر، جعل من المغرب مرجعاً قارياً من حيث النموذج المؤسساتي والتنظيمي، وليس فقط من حيث النتائج داخل الملاعب.
وخلص التقرير إلى أن المغرب يستخدم كرة القدم اليوم كأداة من أدوات القوة الناعمة، إلى جانب الدبلوماسية الاقتصادية والثقافية والدينية، في إطار مقاربة تقوم على بناء الجاذبية وتعزيز الصورة بدل الاكتفاء بالخطاب السياسي التقليدي، معتبراً أن الرياضة باتت تشكل لغة عالمية للتواصل والتأثير في عالم تتغير فيه أدوات النفوذ.
وبهذا المعنى، اعتبر التقرير أن الملاعب في المغرب لم تعد مجرد فضاءات للفرجة، بل تحولت إلى منصات رمزية لإنتاج صورة بلد يسعى إلى تثبيت موقعه كقوة إقليمية هادئة، تراهن على كرة القدم كأداة استراتيجية في معركة الصورة والتموقع والنفوذ.







