تتجه الخريطة الحزبية بالمغرب إلى احتمال تسجيل وافد سياسي جديد، بعد إيداع ملف قانوني لدى مصالح وزارة الداخلية من أجل تأسيس حزب يحمل اسم “التضامن الشعبي”، وفق معطيات افرجت عنها وزارة الداخلية أخيرا.
وحسب المعطيات، فإن طلب التأسيس وُضع في 12 دجنبر 2025، مرفقًا بالقانون الأساسي المقترح للحزب، وعنوان مقره، والتزامات كتابية موقعة من طرف 312 عضوًا مؤسسًا، وهو العدد الذي يتيحه القانون التنظيمي للأحزاب لفتح مسطرة التأسيس.
ولا تزال هوية القائمين على هذه المبادرة السياسية غير معلنة، كما لم تتضح بعد خلفياتها أو طبيعتها التنظيمية، وهل يتعلق الأمر بمشروع مستقل يسعى إلى شق طريقه داخل الحقل الحزبي، أم بمحاولة إعادة تجميع داخل عائلة سياسية قائمة أو متصدعة.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة تجارب سابقة لم تكتمل، من بينها محاولة بعض الغاضبين داخل حزب الحركة الشعبية، خلال السنة الماضية، إطلاق تنظيم بديل احتجاجًا على أسلوب تدبير القيادة، غير أن تلك المبادرة بقيت دون ترجمة تنظيمية أو أثر سياسي فعلي.
ويأتي الحديث عن حزب جديد في سياق تعرف فيه الساحة السياسية تشبعًا عدديًا واضحًا، إذ يتوفر المغرب على أزيد من ثلاثين حزبًا سياسيًا معترفًا به، لا يحضر منها داخل البرلمان سوى عدد محدود، فيما تظل باقي التنظيمات خارج دوائر التأثير المؤسساتي، ما يطرح أسئلة متجددة حول جدوى التعدد مقابل ضعف التمثيل.
وفي موازاة ذلك، تسجل الساحة النقابية بدورها كثافة تنظيمية مشابهة، مع وجود أكثر من ثلاثين مركزية نقابية، لا تحظى بالحضور المؤسساتي والدعم العمومي سوى التنظيمات الكبرى الممثلة في مجلس المستشارين، بما يعكس استمرار منطق التركّز داخل المشهدين السياسي والنقابي.
ومن المرتقب أن تكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كان مشروع “التضامن الشعبي” سيتحول إلى فاعل سياسي فعلي، أم سينضم إلى قائمة المبادرات التي لم تتجاوز عتبة الإيداع الإداري، دون أن تترك أثرًا في موازين القوى أو في دينامية العمل الحزبي.







