يواجه المغرب تحدياً متنامياً في مكافحة سوق المراهنات الرياضية غير القانونية، التي تُقدَّر قيمتها السنوية بنحو 3.5 مليار درهم (380 مليون دولار)، وسط توسع ملحوظ لمنصات دولية تستهدف المواطنين عبر الفضاء الرقمي.
في خطوة غير مسبوقة، أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء قراراً قضائياً يلزم شركات الاتصالات بحجب مواقع المراهنات الرياضية غير القانونية باستخدام بروتوكول الإنترنت (IP) وتقنية (DNS)، مع توقيع غرامة يومية قدرها 10 آلاف درهم على المخالفين. القرار يستهدف شركات الاتصالات الثلاث الكبرى في المملكة: اتصالات المغرب و”أورنج” و”إنوي”.
لكن التنفيذ لم يتم بعد، إذ أعلنت شركات الاتصالات عن نيتها استئناف القرار، معتبرةً أن تحميلها مسؤولية الحجب يخرج عن اختصاصها ويشكل عبئاً تقنياً ومادياً.
تأتي هذه التحركات على خلفية شكوى تقدمت بها الشركة المغربية للألعاب والرياضة (MDJS) ضد منصة المراهنات العالمية “وان إكس بيت” (1xBet)، التي تعمل من قبرص وتقدم خدماتها في المغرب عبر تطبيقات وموقع إلكتروني غير مرخصين، رغم كونها من أبرز رعاة نادي الرجاء الرياضي والمعلنين في الاتحاد الأفريقي لكرة القدم.
يستند المغرب في تحركاته إلى اتفاقية ماكولين لمكافحة المراهنات غير القانونية، التي صادقت عليها المملكة عام 2021. ويعتمد المغرب نظام احتكاري في تنظيم المراهنات الرياضية عبر MDJS، فيما تختص شركات أخرى بالمراهنات على سباقات الخيل واليَانصيب.
وبحسب دراسة رسمية، تحرم السوق غير القانونية الدولة من أكثر من 700 مليون درهم سنوياً، بينما استفاد صندوق التنمية الوطنية للرياضة من تحويلات أرباح MDJS التي بلغت 800 مليون درهم في 2024 بنمو سنوي يقارب 16%، إضافة إلى 314 مليون درهم إيرادات ضريبية.
إلى جانب الخسائر المالية، يشير التقرير إلى مخاطر اجتماعية وأخلاقية تشمل غياب حماية الفئات الهشة، وانتشار الممارسات غير المسؤولة، بالإضافة إلى التلاعب بنتائج المباريات وتقويض نزاهة المنافسات الرياضية.
على صعيد آخر، عزز مكتب الصرف مراقبة التحويلات بالعملات الأجنبية المرتبطة بالأنشطة غير القانونية، فيما تتعاون البنوك مع السلطات لمراجعة الحسابات التي تتلقى تحويلات كبيرة ومكررة. كما جرت متابعة شبكات الترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بما في ذلك مؤثرون ووسطاء يروجون لمواقع غير مرخصة.
عن بلومبرغ بتصرف







