يواجه عشرات العمال المغاربة في كندا وضعًا قانونيًا هشًا بعد تسريحات جماعية نفذتها شركة “Newrest” الفرنسية قرب مطار دورفال بمقاطعة كيبيك، ما وضعهم أمام معادلة صعبة تجمع بين فقدان مناصب الشغل واحتمال فقدان حق الإقامة. وتأتي هذه التطورات عقب فقدان الشركة عقدًا تجاريًا رئيسيًا مع “Air Canada”، وهو ما أدى إلى تسريح 544 مستخدمًا دفعة واحدة، من بينهم عمال أجانب يشتغلون بتصاريح عمل مؤقتة مغلقة.
ووفق ما أوردته صحيفة Le Devoir الكندية، فإن ما يقارب ستين عاملًا من بين المسرحين يوجدون في وضعية قانونية دقيقة، بسبب ارتباط تصاريح إقامتهم حصريًا باستمرارهم في العمل لدى المشغّل نفسه. من بين هؤلاء عمال مغاربة اضطروا، بعد فقدان وظائفهم، إلى الشروع في مساطر استعجالية لدى مصالح الهجرة لتفادي الترحيل، في ظل آجال قانونية ضيقة لا تتجاوز في بعض الحالات أسابيع قليلة.
الكونفدرالية الوطنية للنقابات (CSN) اعتبرت أن ما جرى يكشف اختلالات عميقة في نظام تصاريح العمل المغلقة، مؤكدة أن شركة “Newrest” كانت على علم مسبق، منذ صيف 2024، بفقدانها عقد “Air Canada”، ومع ذلك واصلت تشغيل واستقدام عمال أجانب بعقود مؤقتة، ما جعلهم في وضع تبعية قانونية واقتصادية كاملة.
وفي هذا السياق، رافقت النقابة 31 عاملًا سابقًا في تقديم طلبات إلى وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية للحصول على تصاريح عمل مفتوحة مخصصة للأشخاص في وضعية هشاشة.
وحسب المعطيات المتوفرة، لم تتم الاستجابة سوى لطلب واحد فقط، فيما لا تزال 30 ملفًا، من بينها ملفات عمال مغاربة، قيد الدراسة، دون آجال واضحة للبت فيها. هذا التأخير الإداري يزيد من تعقيد أوضاع المعنيين، الذين يجدون أنفسهم بلا عمل وبلا إمكانية قانونية للانتقال إلى مشغّل آخر، في وقت تواصل فيه السلطات الكندية تنفيذ أوامر الترحيل بحق من يفقدون صفتهم القانونية.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة الانتقادات الدولية الموجهة لنظام تصاريح العمل المغلقة في كندا، بعدما سبق لمقرر خاص تابع للأمم المتحدة أن اعتبر، خلال سنة 2024، أن هذا النظام يخلق هشاشة بنيوية لدى العمال المهاجرين، ويفتح الباب أمام أشكال من الاستغلال الاقتصادي. ورغم محاولات وسائل إعلام كندية الحصول على توضيحات من إدارة “Newrest”، لم يصدر عن الشركة أي رد رسمي بخصوص الاتهامات الموجهة إليها.
وتتقاطع هذه المستجدات مع حالات أخرى سجلت خلال الأشهر الماضية في صفوف الجالية المغربية، همت عمالًا ومقيمين مهددين بالترحيل رغم إقامتهم الطويلة وروابطهم الأسرية داخل كندا. ووفق معطيات وكالة خدمات الحدود الكندية، يتم تنفيذ آلاف أوامر الترحيل سنويًا، في سياق يثير جدلًا متزايدًا بين منظمات حقوقية تطالب بمقاربة أكثر إنسانية، وسلطات تؤكد التزامها بتطبيق قوانين الهجرة.
وبينما تعلن الحكومة الكندية حاجتها المستمرة إلى اليد العاملة لسد الخصاص في قطاعات حيوية، يجد عمال مغاربة أنفسهم اليوم عالقين بين البطالة وفقدان الإقامة، في انتظار قرارات إدارية قد تحسم مصيرهم، وسط مطالب متصاعدة بإصلاح نظام التصاريح بما يضمن الحد الأدنى من الاستقرار المهني والإنساني للعمال المهاجرين.







