كشفت أرقام المندوبية السامية للتخطيط أن الحكومة واصلت الرهان على آليات التمويل المبتكرة من أجل إنعاش الخزينة وتطويق عجز الميزانية، مستندة بشكل متزايد إلى تعبئة موارد استثنائية، من بينها تفويت المرافق والعقارات المملوكة للدولة، في سياق سعيها إلى تعزيز التوازنات الماكرو-اقتصادية.
وأفادت المندوبية بأن عجز الميزانية يُرتقب أن يتراجع سنة 2026 ليستقر في حدود 3,2 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي، مقابل 3,6 في المئة سنة 2025، معتبرة أن هذا التحسن يعكس استمرار مسار تطهير المالية العمومية، مدعوماً بارتفاع المداخيل الجبائية وغير الجبائية.
وأوضحت المندوبية، في تقريرها حول الميزانية الاقتصادية التوقعية لسنة 2026، أن المداخيل العادية ستواصل منحاها التصاعدي لتبلغ حوالي 23,8 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي، مدفوعة أساساً بتحسن التحصيل الضريبي وتعاظم موارد الدولة غير الجبائية.
ويعزى هذا التطور، حسب التقرير، إلى مواصلة الإصلاحات الجبائية البنيوية التي انطلقت منذ سنة 2021، وتعززت بتدابير جديدة تضمنها قانون المالية لسنة 2026، بهدف توسيع الوعاء الضريبي وتحسين مردودية التحصيل. وهكذا، يُنتظر أن تصل المداخيل الجبائية إلى نحو 20 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، مقابل 19,6 في المئة سنة 2025.
وفي هذا الإطار، ستستفيد الضرائب المباشرة من ارتفاع الضرائب على الشركات والدخل، لترتفع إلى حوالي 9,2 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي، فيما ستستقر مداخيل الضرائب غير المباشرة في حدود 8,5 في المئة خلال السنة نفسها.
أما المداخيل غير الجبائية، التي ارتفعت حصتها بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، فستبلغ نحو 3,5 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، مدفوعة أساساً بمساهمات المؤسسات والمقاولات العمومية، إضافة إلى الموارد المتأتية من عمليات التفويت وإعادة هيكلة الأصول العمومية.
وفي هذا السياق، أبرزت المندوبية استمرار اعتماد الحكومة على ما تصفه بآليات التمويل المبتكرة، التي سجلت قفزة كبيرة بين سنتي 2019 و2024، حيث ارتفعت من 9,5 مليار درهم إلى 35,3 مليار درهم، بمجموع تراكمي ناهز 109,6 مليار درهم. ومن المرتقب أن تواصل هذه الموارد منحاها التصاعدي خلال سنتي 2025 و2026، لتساهم بشكل ملموس في دعم المداخيل العادية واحتواء الضغط على الميزانية، خاصة في ظل لجوء الدولة إلى بيع المزيد من المرافق والعقارات العمومية.
في المقابل، ستواصل النفقات الإجمالية ارتفاعها سنة 2026 لتستقر في حدود 27,3 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي، مدفوعة بزيادة النفقات العادية ونفقات الاستثمار. وستصل النفقات العادية إلى حوالي 20,9 في المئة من الناتج الداخلي الإجمالي، فيما يُنتظر أن ترتفع نفقات الاستثمار إلى 6,3 في المئة.







