وجد مئات الطلبة المغاربة أنفسهم مهددين بالطرد من بلجيكا، بعد توصلهم بقرارات رسمية تقضي برفض منحهم بطاقات الإقامة وتسليمهم أوامر بمغادرة التراب البلجيكي، رغم دخولهم البلاد بصفة قانونية واستيفائهم لجميع الشروط المرتبطة بالتأشيرة والدراسة، في ملف معقد تتداخل فيه مسؤوليات إدارية لم يكونوا طرفًا فيها.
وبحسب ما أفادت به مصادر من داخل صفوف الطلبة المتضررين في تصريحات متطابقة لـ“نيشان”، فإن المعنيين بالأمر، ويُقدّر عددهم بما بين 150 و400 طالب وطالبة، التحقوا ببلجيكا قصد متابعة دراستهم بعد الحصول على تأشيرات رسمية صادرة عن القنصلية البلجيكية بالمغرب، قبل أن يُفاجؤوا، عقب إيداع ملفاتهم ودفع رسوم التسجيل والدراسة والتقييد في السجل الوطني للسكان، برفض طلبات إقامتهم دون سابق إنذار.
وتعود أسباب هذه القرارات، وفق المعطيات ذاتها، إلى تغييرات إدارية طرأت على وثائق المؤسسة التعليمية التي يتابع بها الطلبة دراستهم، لاسيما ما يتعلق بعدد ساعات التكوين، وهي تغييرات لم يتم إشعار الطلبة بها مسبقًا، ولم يكونوا طرفًا في اتخاذها. ورغم ذلك، اعتبر مكتب الأجانب البلجيكي هذه المعطيات أساسًا لرفض تسوية وضعيتهم القانونية، قبل الشروع في إصدار أوامر بمغادرة تراب شنغن في حق عدد منهم.
وأمام هذا المستجد، وجد الطلبة أنفسهم في وضعية قانونية هشة، دون إقامة مستقرة، ودون إمكانية مواصلة مسارهم الدراسي بشكل طبيعي، ما اضطر عددًا منهم إلى اللجوء إلى مؤازرة قانونية للطعن في قرارات الترحيل، في وقت تتواصل فيه حالة القلق بشأن مصير موسم دراسي مهدد بالضياع.
وفي مسعى لإيجاد مخرج للأزمة، بادر الطلبة إلى التواصل مع المصالح الدبلوماسية المغربية ببروكسيل، حيث جرى الاتصال بمساعد القنصل بتاريخ 28 أكتوبر 2025، قبل عقد اجتماع رسمي يوم 17 نونبر من السنة نفسها داخل السفارة المغربية، بحضور ممثلين عن مكتب الهجرة البلجيكي، خُصص لعرض تفاصيل الملف وتقديم المعطيات المطلوبة بخصوص وضعية الطلبة.
كما انعقد لقاء آخر بتاريخ 11 دجنبر 2025 جمع ممثلين عن الطلبة بالسفير المغربي ومساعده، تم خلاله، بحسب المصادر نفسها، استعراض التداعيات القانونية والإنسانية لهذه القرارات، مع التأكيد على أن أي خلل محتمل تتحمل مسؤوليته المؤسسة التعليمية المعنية، وليس الطلبة الذين التزموا بجميع المساطر القانونية منذ ولوجهم التراب البلجيكي. وقد تلقى الطلبة خلال هذا الاجتماع وعودًا بالتعامل الاستعجالي مع الملف تفاديًا لهدر السنة الدراسية.
غير أن مسار الملف عرف، وفق إفادات متطابقة، حالة من الجمود بعد ذلك، حيث اقتصر التواصل على إشعار غير محدد يفيد بأن مكتب الأجانب البلجيكي “يدرس مقاربة جديدة” لمعالجة القضية، دون تقديم آجال واضحة أو إجراءات ملموسة، في وقت استمرت فيه أوامر مغادرة التراب البلجيكي في الصدور في حق عدد من الطلبة، مع رفض مكتب الهجرة أي مقترحات لتعليق تنفيذها.
ومع مرور أكثر من ستة أشهر على تفجر هذه القضية، لا يزال الطلبة يعيشون وضعًا قانونيًا غير مستقر، انعكس سلبًا على أوضاعهم النفسية والمادية، وأثّر بشكل مباشر على أسرهم بالمغرب، في ظل غياب أفق واضح لتسوية الملف وتمكينهم من استكمال دراستهم في ظروف قانونية طبيعية.
ويؤكد الطلبة المتضررون أنهم لا يطالبون بأي معاملة تفضيلية، بل بحل قانوني منصف يحفظ حقهم في متابعة دراستهم وفق الوضعية التي دخلوا بها إلى بلجيكا، محذرين من أن استمرار هذا الملف دون معالجة جدية يهدد مستقبلهم الأكاديمي ويكرّس هدرًا دراسيًا كاملاً.







