عادت بوادر الاحتقان لتلوح مجددا داخل الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية، وهذه المرة من المركب العقاري بالحاجب، بعد أن فجر سحب نقط المردودية الخاصة بسنة 2024 من البوابة الإلكترونية المعتمدة لتدبير الرأسمال البشري موجة غضب في صفوف الشغيلة، وسط حديث عن غياب للوضوح وتأخير غير مبرر في نشر نقط سنة 2025.
مصادر من داخل المصلحة أفادت بأن هذا الإجراء حرم المستخدمين والمستخدمات من حقهم في الاطلاع على نتائج التقييم داخل الآجال القانونية، ومن إمكانية تقديم ملاحظاتهم أو سلوك مساطر التظلم المعمول بها، ما أعاد إلى الواجهة، بحسب تعبيرها، إشكالية الشفافية في تدبير ملف حساس يرتبط بالتحفيز والمسار المهني. وتضيف المصادر نفسها أن الغموض الذي رافق سحب النقط زاد من منسوب التوتر داخل المرفق، خاصة في ظل ضغط العمل وارتفاع وتيرة الأداء.
الاحتقان لم يتوقف عند مسألة النشر فقط، إذ أثار تنقيط المردودية برسم سنة 2024، خصوصا بمصلحة المحافظة العقارية بالحاجب، امتعاضا واسعا بسبب ما اعتبر فوارق صارخة وغير مفهومة بين المستخدمين، رغم تسجيل أداء مهني يوصف بالمشرف. ويقول متتبعون للشأن الداخلي إن هذه الفوارق انعكست مباشرة على قيمة المنح المرتبطة بالمردودية، التي وُصفت بغير المحفزة، ما عمّق الإحساس بعدم الإنصاف داخل المصلحة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تسجل فيه الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، وفق معطيات متداولة، نتائج مالية قياسية ومداخيل غير مسبوقة، يُعزى جزء كبير منها إلى مجهودات المستخدمين وتضحياتهم اليومية. وهو ما يطرح، في نظر الشغيلة، سؤال التوازن بين حجم العائدات المحققة ومستوى الاعتراف المادي والمعنوي بالعمل المنجز على الأرض.
في هذا السياق، دخل الفرع المحلي للنقابة الوطنية للمحافظة العقارية بالحاجب، التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، على خط هذا الملف، من خلال بلاغ أصدره عقب اجتماعه العادي. البلاغ عبّر عن استنكار ما وصفه بغياب الشفافية في تدبير نقط المردودية، وانتقد ما اعتبره تراجعا عن الالتزامات السابقة للإدارة، خاصة ما يتعلق برصد منحة استثنائية لفائدة المستخدمين بعد إنجازات سنة 2025.
ولم يقتصر موقف النقابة على ملف المردودية، إذ نبهت إلى اختلالات قالت إنها جسيمة في مسطرة تدبير طلبات الانتقال، معتبرة أن عدم الالتزام بمضامين مذكرة 16 يناير 2020 فتح الباب أمام العشوائية، على حساب الاعتبارات الاجتماعية والصحية والإنسانية لأجراء الوكالة، وهو ما يفاقم الإحساس بعدم الاستقرار الوظيفي.
كما عبّر الفرع المحلي بالحاجب عن تضامنه مع عدد من الفروع النقابية الأخرى التي تخوض أشكالا نضالية من أجل تحسين ظروف العمل وتوفير مقرات لائقة، في إشارة إلى أن ما يجري بالحاجب ليس معزولا، بل يندرج ضمن سياق أوسع من التوترات المهنية داخل القطاع.







