استغرب عدد من آباء وأولياء أمور التلاميذ بمدينة طنجة قرار استئناف الدراسة، في وقت تعرف فيه عدة مدن وأقاليم بالشمال أوضاعًا جوية استثنائية، وفي مقدمتها طنجة، التي شملتها نشرة إنذارية حمراء صادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، وهي أعلى درجات التحذير، بما يفترض تفعيل أقصى مستويات اليقظة والاحتياط.
ويأتي هذا الاستغراب عقب قرار المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بطنجة–أصيلة القاضي باستئناف الدراسة، اليوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، رغم التحذيرات الرسمية المتواصلة من مخاطر الأمطار الغزيرة واحتمال تسجيل فيضانات بعدد من المناطق.
واعتبر عدد من أولياء الأمور أن هذا القرار لا ينسجم مع المعطيات الميدانية المسجلة على الأرض، ولا مع منطق الوقاية الذي يفترض أن يؤطر تدبير المرفق التربوي في مثل هذه الظروف المناخية الاستثنائية.
وفي هذا السياق، توقفت مصادر من أولياء الأمور عند كون مديريات إقليمية مجاورة اختارت، بشكل استباقي، تعليق الدراسة حفاظًا على سلامة التلاميذ والأطر التربوية، في حين سارت المديرية الإقليمية بطنجة–أصيلة في اتجاه مغاير، رغم خضوع الإقليم نفسه للنشرة الإنذارية ذاتها ولمستوى المخاطر المرتبط بالتقلبات الجوية. وأثار هذا التباين في القرارات، بحسب المتحدثين، أكثر من علامة استفهام بشأن معايير اتخاذ القرار وحدود التنسيق الجهوي في تدبير حالات الطوارئ المرتبطة بالظروف المناخية.
وأفاد عدد من أولياء الأمور بأن مجموعة من الأحياء والمناطق المحيطة بمدينة طنجة تعرف صعوبات حقيقية في التنقل، بسبب ارتفاع منسوب المياه بعدد من المحاور الطرقية، وانقطاع بعض المسالك القروية وشبه الحضرية، ما يجعل انتقال التلاميذ إلى المؤسسات التعليمية محفوفًا بالمخاطر، خاصة خلال الفترات الصباحية التي تتزامن عادة مع ذروة التساقطات.
وفي السياق نفسه، اعتبرت مصادر مهنية ونقابية أن الاكتفاء بصياغات عامة من قبيل “تحسين الوضعية وفق المستجدات” لا يرقى إلى مستوى المسؤولية المفترض في ظل نشرة إنذارية من الدرجة الحمراء، مؤكدة أن منطق التدبير الاستباقي يقتضي تقديم السلامة الجسدية للتلاميذ والأطر التربوية على منطق الاستمرارية الشكلية للدراسة.
كما نبّهت إلى أن قرارات من هذا النوع تضع الأسر أمام اختيارات صعبة، بين الالتزام بالتمدرس وتعريض أبنائها لمخاطر محتملة، أو التغيب عن الدراسة وتحمل ما قد يترتب عن ذلك من تبعات إدارية وتربوية.







