أعادت التساقطات المطرية الأخيرة التي عرفها إقليم الحوز تسليط الضوء على هشاشة البنيات الصحية بالعالم القروي، بعدما تفجّرت معطيات مقلقة حول الوضع داخل المركز الصحي من المستوى الثاني بسيدي عبد الله غياث، حيث تحوّلت مرافق يفترض أن تؤمّن خدمات الأمومة والعلاجات الأساسية إلى فضاءات تعاني تسربات مائية وأعطاباً تقنية ونقصاً حاداً في وسائل العمل، ما أثار مخاوف حقيقية على سلامة المرتفقين والأطر الصحية.
مصادر مهنية تحدثت عن تضرر عدد من قاعات المركز وسقوفه بفعل التساقطات، في وقت تعرف فيه المنطقة انخفاضاً ملحوظاً في درجات الحرارة، ما فاقم من معاناة النساء الواضعات والمواليد الجدد، خصوصاً في ظل غياب وسائل التدفئة والتجهيزات الضرورية للإيواء والاستشفاء. وأفادت المعطيات ذاتها أن ظروف الاشتغال الحالية لم تعد تستجيب للحد الأدنى من شروط السلامة الصحية والمهنية، مع استمرار تقديم الخدمات رغم المخاطر القائمة.
وفي خضم هذا الوضع، دخل المكتب الإقليمي للجامعة الوطنية للصحة المنضوية تحت لواء الاتحاد العام للشغالين بالمغرب على خط الملف، معبّراً عن قلقه مما وصفه باستهتار إداري تجاه الشكايات المتكررة الصادرة عن العاملين بالمركز.
وأشار إلى أن الأعطاب لا تقتصر على البنية التحتية، بل تمتد إلى التجهيزات البيوطبية، من بينها تعطل ثلاجة مخصصة لحفظ المشيمة، ما تسبب في انبعاث روائح كريهة داخل فضاءات الاستشفاء، إلى جانب الخصاص المسجل في الأغطية والأسرة والوسائد.
الهيئة النقابية سجلت أيضاً غياب أي زيارات ميدانية للمسؤولين الصحيين، إقليمياً وجهوياً، رغم حساسية الظرفية التي تعيشها المنطقة بعد الفيضانات، معتبرة أن استمرار العمل في هذه الظروف يهدد سلامة الأطر والمرتفقين معاً، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول جاهزية المرافق الصحية لمواجهة تداعيات الكوارث الطبيعية.
كما لفتت إلى مظاهر أخرى وصفتها بالدالة على حجم الإهمال، من قبيل الحالة المهترئة التي يوجد عليها العلم الوطني بالمؤسسة، فضلاً عن استمرار مشكل التسربات المائية دون إصلاح، مطالبة بتدخل استعجالي لإعادة تأهيل المرفق وضمان شروط الكرامة المهنية وجودة الخدمات.
وأمام ما اعتبرته صمتاً غير مبرر من الجهات المسؤولة، أعلنت النقابة عزمها خوض اعتصام إنذاري داخل المركز الصحي ابتداءً من 18 فبراير الجاري خلال أوقات العمل، إلى حين الاستجابة للمطالب المستعجلة، وعلى رأسها إصلاح الأضرار الناجمة عن الأمطار، توفير وسائل التدفئة، صيانة التجهيزات، وتعزيز شروط السلامة لفائدة المرضى والأطر.







