صعّدت التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد بمراكش لهجتها تجاه ما وصفته بـ”استفحال مظاهر الفساد ونهب المال العام” بالمدينة، معلنة عن برنامج احتجاجي يتضمن وقفات ومسيرة وطنية، ومطالِبة بفتح تحقيقات موسعة في عدد من الملفات التي أثارت جدلاً واسعاً في السنوات الأخيرة.
وجاء ذلك عقب أول اجتماع تعقده التنسيقية منذ تأسيسها، حيث خصص لتقييم وضعية التدبير المحلي ورصد ما تعتبره اختلالات بنيوية أثرت، بحسب تعبيرها، سلباً على مسار التنمية والاستثمار بمدينة مراكش، التي تعد من أبرز الوجهات السياحية والاقتصادية بالمملكة.
التنسيقية، التي تضم تنظيمات سياسية ونقابية وحقوقية وفعاليات مدنية، اعتبرت في بيانها أن المدينة أضاعت فرصاً حقيقية للتنمية بسبب ما وصفته بسيادة منطق الريع والزبونية واستغلال مواقع القرار العمومي لمراكمة الثروة. وأشارت إلى أن بعض المنتخبين والمسؤولين، وفق ما ورد في البيان، استغلوا مواقعهم لتفويت عقارات عمومية تحت غطاء الاستثمار، وتوجيه الصفقات العمومية والرخص الإدارية لخدمة مصالح خاصة.
وفي هذا السياق، شددت التنسيقية على ضرورة فتح تحقيق “معمق وشامل” بخصوص برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة”، الذي رُصدت له ميزانية ضخمة، معتبرة أن طريقة تنزيله تثير تساؤلات حول أوجه صرف الاعتمادات ومدى احترام مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.
البيان توقف أيضاً عند ملف أملاك الدولة المعروض على غرفة الجنايات الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بمراكش، والذي يتابع فيه عدد من المنتخبين والمسؤولين ومنعشين عقاريين. واعتبرت التنسيقية أن هذا الملف يعكس، حسب تعبيرها، وجود شبكة مصالح استغلت النفوذ لتفويت عقارات عمومية وتحقيق مكاسب مالية.
كما عبّرت عن قلقها من بطء بعض الأبحاث المرتبطة بشبهات غسل الأموال والإثراء غير المشروع، مطالبة بتحريك المساطر القانونية اللازمة وربط المسؤولية بالمحاسبة، انسجاماً مع المقتضيات الدستورية.
ومن بين القضايا التي أثارتها التنسيقية أيضاً ملف المحطة الطرقية الجديدة بحي العزوزية، الذي ظل محط انتقادات من طرف مهنيين وفاعلين مدنيين، في ظل مطالب بالكشف عن ملابساته وتحديد المسؤوليات بشأنه.
وعلى المستوى العملي، أعلنت التنسيقية عن برنامج نضالي يمتد على عدة أسابيع، يشمل تنظيم وقفتين احتجاجيتين ومسيرة وطنية، إلى جانب ندوات ولقاءات تكوينية حول قضايا مكافحة الفساد والصفقات العمومية وحماية المبلغين.
وحددت التنسيقية يوم 28 فبراير موعداً لوقفة احتجاجية أمام مقر اتصالات المغرب بحي جليز، تليها وقفة ثانية يوم 7 مارس أمام المحطة الطرقية الجديدة بالعزوزية، على أن تُنظم مسيرة وطنية بمدينة مراكش يوم 12 أبريل للمطالبة بإحالة التقارير الرسمية المرتبطة بشبهات الفساد على القضاء.
وأكدت التنسيقية أن تحركاتها تأتي في إطار ما تعتبره “نضالاً سلمياً” يروم الدفاع عن المال العام وتعزيز مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، داعية مختلف الفعاليات المدنية والحقوقية إلى الانخراط في هذا المسار.







