في خطوة تصعيدية تعكس حجم التوتر القائم داخل قطاع التوثيق العدلي، أعلنت الهيئة الوطنية للعدول عن تنفيذ توقف إنذاري عن العمل لمدة يومين، وذلك يومي 18 و19 فبراير، احتجاجاً على اعتماد مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم المهنة بصيغته الحالية.
وأوضحت الهيئة، في بيان صادر عن مكتبها التنفيذي، أن قرار التوقف جاء نتيجة ما وصفته بتجاهل الملاحظات والتعديلات التي سبق أن تقدمت بها خلال مراحل مناقشة المشروع. وأكدت أن المصادقة على النص سواء على مستوى المجلس الحكومي أو مجلس النواب تمت دون الاستجابة لما اعتبرته مطالب “مستحقة ومنصفة” تعبر عن تطلعات مهنيي القطاع.
وترى الهيئة أن الصيغة المعتمدة للقانون تتضمن مقتضيات قد تفرز نوعاً من التمييز على المستوى التشريعي، كما قد تؤثر على مبدأ الأمن التعاقدي، وهو ما قد ينعكس – بحسب تقديرها – على استقرار المعاملات وصيانة حقوق الأطراف المتعاقدة.
كما عبّر العدول عن استيائهم من غياب تفاعل إيجابي مع مقترحاتهم، محذرين من أن بعض المواد الواردة في المشروع قد تقلص من دور المهنة داخل منظومة العدالة، وتحد من مساهمتها في مسارات الإصلاح، خاصة ما يتعلق بتحديث الإدارة القضائية وتعزيز الرقمنة وتحقيق النجاعة.
وأكدت الهيئة أن مطالبها تنطلق من مرجعية دستورية وتنسجم مع روح الإصلاحات التي شهدها قطاع العدالة خلال السنوات الأخيرة، مشددة على ضرورة إعادة النظر في عدد من المقتضيات بما يحقق التوازن بين مختلف الفاعلين في المنظومة القانونية، ويحفظ استقلالية المهنة وكرامتها.
واعتبرت أن هذا الإضراب لا يعد سوى مرحلة أولى ضمن برنامج احتجاجي قابل للتصعيد، مبرزة استعدادها لاتخاذ خطوات نضالية أخرى بحسب مآل الحوار مع الجهات الحكومية المعنية.
وختمت الهيئة بيانها بدعوة كافة العدول إلى الالتزام بقرار التوقف الإنذاري، تأكيداً على وحدة الصف المهني، ودفاعاً عن مستقبل المهنة وضماناً لحماية مصالح المتعاملين معها.







