في الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق حركة 20 فبراير، أعادت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان فتح النقاش حول امتداد روح الاحتجاج من جيل إلى آخر، معتبرة أن ما تعيشه الساحة اليوم مع حراك “جيل زيد” يعكس استمرار نفس المطالب التي رفعتها احتجاجات 2011، ومعلنة تنظيم وقفة احتجاجية أمام البرلمان بالرباط، مساء اليوم الجمعة، للمطالبة بإطلاق سراح نشطاء هذا الحراك وكافة المعتقلين على خلفية احتجاجات اجتماعية.
البلاغ الذي أصدرته الجمعية، ربط بين تخليد ذكرى 20 فبراير وتصاعد ما وصفه بـ”المتابعات والتضييق” في حق شباب “جيل زيد”، معتبرا أن الدينامية الاحتجاجية الجديدة تجد مرجعيتها في شعارات الكرامة والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد التي طبعت حراك 2011. وأكدت الجمعية أن استمرار الاحتجاجات، من حراك الريف إلى أشكال التعبئة الشبابية الراهنة، يعكس، في نظرها، عمق الاختلالات البنيوية التي لم تُعالج جذريا.
واستحضرت الهيئة الحقوقية السياق الاجتماعي والاقتصادي الذي يواكب هذه الذكرى، مشيرة إلى تداعيات الفيضانات الأخيرة، واستمرار معاناة متضرري زلزال الحوز.واعتبرت أن هشاشة فئات واسعة من المواطنين في مواجهة الكوارث الطبيعية تكشف محدودية السياسات العمومية في ضمان الحماية الاجتماعية الفعلية.
وفي قراءتها للوضع العام، تحدثت الجمعية عن تفاقم البطالة واتساع دائرة الفقر والهشاشة، مقابل ما وصفته بتسارع “تسليع” الخدمات العمومية، منتقدة توجهات ترى أنها عمّقت الفوارق المجالية والاجتماعية، بما فيها الفوارق القائمة على النوع. وشددت على أن تحقيق عدالة اجتماعية حقيقية يظل رهينا، بحسب تعبيرها، بإرساء نموذج تنموي قائم على الديمقراطية الفعلية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما عادت الجمعية إلى أحد أبرز عناوين احتجاجات 2011، وهو مطلب محاربة اقتصاد الريع والفساد، معتبرة أن أي إقلاع اقتصادي لا يمكن أن يتحقق دون القطع مع شبكات الامتيازات غير المشروعة وضمان الشفافية في تدبير المال العام. واعتبرت أن استمرار هذه الإشكالات يفسر تجدد موجات الاحتجاج بأشكال مختلفة، وإن اختلفت السياقات والشعارات.
وفي الجانب الحقوقي، جددت الجمعية مطالبتها بوقف المتابعات القضائية في حق نشطاء “جيل زيد”، وإطلاق سراح معتقلي حراك الريف، معتبرة أن معالجة هذا الملف تمثل مدخلا ضروريا لأي انفراج سياسي وحقوقي. وأكدت أن إحياء ذكرى 20 فبراير لا يندرج في إطار استعادة رمزية الماضي فحسب، بل يشكل، بحسب البلاغ، لحظة تقييم لمسار الإصلاحات السياسية والاجتماعية خلال الخمسة عشر عاما الماضية.







