عاد ملف تنظيم مهنة أخصائيي التغذية والحمية ليطفو على سطح النقاش البرلماني، بعدما وجه النائب البرلماني حسن أومريبط، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، يدعو فيه إلى التعجيل بإرساء حماية قانونية وتنظيمية واضحة لهذا التخصص، صونا لصحة المواطنين وضمانا لحقوق المهنيين الحاصلين على شهادات أكاديمية معترف بها.
السؤال البرلماني سلط الضوء على ما اعتبره وضعا مقلقا يعيشه القطاع، في ظل انتشار ممارسات غير قانونية من طرف أشخاص يفتقرون إلى التكوين العلمي المعتمد، ويقدمون أنفسهم كـ“مختصين” في التغذية والحمية، دون سند أكاديمي أو ترخيص مهني. وهي ممارسات، بحسب النائب، لا تمس فقط بمصداقية المهنة، بل تشكل خطرا مباشرا على صحة فئات واسعة من المرضى، خاصة المصابين بأمراض مزمنة تتطلب أنظمة غذائية دقيقة ومراقبة مستمرة.
وأكد أومريبط في سؤاله أن مهنة أخصائي التغذية والحمية تضطلع بدور محوري داخل المنظومة الصحية، لاسيما في ما يتعلق بالوقاية من الأمراض المزمنة والمواكبة العلاجية لحالات تستوجب تدخلا علميا متخصصا، من قبيل داء السكري، وأمراض القلب والشرايين، واضطرابات الجهاز الهضمي، وأمراض الكلى، والسمنة. وشدد على أن إعداد أنظمة غذائية علاجية ليس نشاطا تجاريا عابرا أو اجتهادا شخصيا، بل ممارسة صحية دقيقة تستند إلى معايير علمية صارمة وتكوين أكاديمي متخصص.
وفي هذا السياق، تساءل النائب عن الإجراءات التي تعتزم وزارة الصحة والحماية الاجتماعية اتخاذها من أجل تنظيم هذه المهنة وتأطيرها قانونيا، بما يحدد شروط الولوج إليها وضوابط ممارستها وآليات المراقبة والزجر في حق المخالفين. كما استفسر عن مدى استعداد الوزارة لتعزيز مكانة المهنيين المؤهلين الحاصلين على شهادات معترف بها، وحمايتهم من المنافسة غير المشروعة التي يفرضها الدخلاء على المجال.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في سياق اتساع سوق الخدمات المرتبطة بالتغذية والحمية، سواء عبر العيادات الخاصة أو المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، حيث تحولت الاستشارات الغذائية إلى مجال مفتوح أمام مؤثرين ومدربين غير مؤطرين صحيا، ما يطرح تحديات حقيقية أمام السلطات الوصية في ما يتعلق بالمراقبة وضبط المعايير.
الملف، كما يطرحه النائب، لا يتعلق فقط بحماية فئة مهنية، بل يرتبط أساسا بضمان جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين، في مرحلة تتزايد فيها معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة المرتبطة بنمط العيش والتغذية. وهو ما يضع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أمام اختبار تشريعي وتنظيمي جديد، في أفق إرساء إطار قانوني واضح يوازن بين حرية المبادرة وضمان السلامة الصحية.







