كشفت مراجعة أجرتها صحيفة “الغارديان” لعدد من الوثائق المرتبطة بقضية رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين عن وجود مذكرات داخلية لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تتضمن ادعاءات صريحة – لكنها غير مثبتة – تتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتداء الجنسي على فتاة قاصر في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، بمساعدة إبستين.
وبحسب تقرير نشرته الصحيفة البريطانية بتاريخ 26 فبراير 2026، فإن وزارة العدل الأمريكية لم تُدرج هذه المذكرات ضمن ملايين الصفحات التي بدأت بنشرها منذ دجنبر الماضي في إطار ما يُعرف بملفات إبستين، ما أثار جدلاً سياسياً في واشنطن ودفع نواباً ديمقراطيين إلى المطالبة بفتح تحقيق حول أسباب حجبها.
مذكرات FBI لم تُنشر
الوثائق الثلاث، التي حصلت عليها الغارديان، تتضمن تقارير من نوع “302” توثق ملاحظات عملاء FBI خلال أربع مقابلات أُجريت عام 2019 مع امرأة تقدمت بشكوى ضد إبستين. وتشير الملاحظات إلى أنها اتهمت إبستين بالاعتداء عليها منذ كانت في الثالثة عشرة من عمرها، وذكرت في إحدى رواياتها أنها التقت ترامب في مبنى بنيويورك أو نيوجيرسي عندما كانت بين 13 و15 عاماً.
الصحيفة أوضحت أنها لم تنشر اسم المرأة، مشيرة إلى أن ادعاءاتها لم يتم التحقق منها، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي لم يوجه أي اتهام جنائي على أساسها. كما لفت التقرير إلى أن بعض تفاصيل روايتها تتعارض مع ما هو معروف عن حياة إبستين في أوائل الثمانينيات.
موقف وزارة العدل والإدارة
وأكد مسؤول في الإدارة الأمريكية لـ”الغارديان” أن الوثائق الثلاث أصلية، لكنه اعتبر أن الاتهامات “غير موثوقة” وتم تصنيفها ضمن ملفات مكررة لا يلزم القانون نشرها بموجب “قانون شفافية ملفات إبستين”، بحسب ما نقلته الصحيفة.
من جهتها، قالت وزارة العدل في تصريح نقلته إذاعة NPR إن “لا شيء تم حذفه”، مضيفة أن أي مواد لم تُنشر كانت إما مكررة أو مشمولة بامتيازات قانونية. ولم تصدر الوزارة تعليقاً فورياً إضافياً رداً على استفسارات الصحيفة.
تفاصيل الادعاءات
ووفقاً لما ورد في المذكرات، زعمت المرأة أن إبستين كان يقدم لها مشروبات كحولية وربما مخدرة، وأجبرها على ممارسات جنسية، كما ادعت أنه ابتز والدتها عبر صور “فاضحة” وأجبرها على اختلاس أموال من شركتها العقارية.
كما زعمت أنها التقت ترامب في أحد المباني، وأنه حاول الاعتداء عليها عندما كانا بمفردهما. إلا أن التقرير يؤكد أن هذه الادعاءات لم تُثبت، ولم يتم توجيه اتهام رسمي بشأنها.
الصحيفة أشارت أيضاً إلى أن السجلات القضائية لم تؤكد صحة رواية سجن والدتها أو ملابسات القضية المرتبطة بها.
ردود سياسية
أثارت التقارير غضباً داخل الكونغرس، حيث أعلن النائب الديمقراطي روبرت غارسيا، العضو البارز في لجنة الرقابة بمجلس النواب، أنه لم يعثر على هذه الوثائق ضمن الملفات التي اطلع عليها في وزارة العدل، معتبراً أن هناك “أدلة على احتمال حدوث تستر”، وفق ما نقلته الغارديان.
كما طالب غارسيا في رسالة موجهة إلى المدعية العامة بام بوندي بـ”كشف كامل” لسبب حجب هذه الملفات، معتبراً أن الوزارة “احتجزت بشكل غير قانوني مقابلات FBI مع ناجية اتهمت الرئيس بجرائم خطيرة” .
في المقابل، نفى ترامب مراراً ارتكاب أي مخالفات مرتبطة بإبستين، وقال الأسبوع الماضي: “لم أفعل شيئاً”، بحسب ما نقلته الصحيفة.
بين الادعاء والتحقق
تأتي هذه التطورات في سياق استمرار تداعيات قضية إبستين، التي أدت سابقاً إلى استقالات واعتقالات، لكنها شملت أيضاً ادعاءات ثبت لاحقاً عدم صحتها. وتشدد الغارديان في تقريرها على أن الاتهامات الواردة في المذكرات لم يتم التحقق منها، ولم تؤدِّ إلى ملاحقات قضائية.
ويبقى الجدل قائماً حول معايير نشر الوثائق المرتبطة بالقضية، ومدى شفافية عملية الإفراج عنها، في وقت تتزايد فيه المطالب داخل الكونغرس بإجابات واضحة من وزارة العدل.







