كشفت مصادر مطلعة لـ”نيشان” أن المصالح المركزية لوزارة الداخلية شرعت في فحص سلسلة من التقارير السوداء التي رفعتها لجان التفتيش والولاة، والمتعلقة بوجود اختلالات تدبيرية عميقة داخل عدد من المجالس الجماعية، نتيجة حرب التفويضات المستعرة بين الرؤساء ونوابهم.
وتفيد المعطيات ذاتها أن هذه التقارير رصدت لجوء رؤساء جماعات إلى تجريد نوابهم من صلاحياتهم القانونية، عبر سحب التفويضات بشكل مفاجئ أو الامتناع عن منحها منذ تشكيل المجالس، دون وجود مبررات تدبيرية واقعية، وهو ما اعتبرته المصالح المركزية ممارسات تدخل في خانة تصفية الحسابات السياسية والاستفراد بالقرار، بما يضرب في العمق مبدأ التدبير التشاركي الذي أقره القانون التنظيمي للجماعات.
وفي السياق ذاته، حذرت المراسلات المرفوعة إلى وزارة الداخلية من أن احتكار الرؤساء لجميع الصلاحيات، خاصة في قطاعات حساسة كالتعمير والصفقات والجبايات، تسبب في شلل واضح للمرفق العام، تجلى في بطء معالجة ملفات المواطنين نتيجة تراكم التوقيعات لدى مكتب الرئيس حصراً، فضلاً عن تعطيل مشاريع تنموية كبرى بسبب غياب التنسيق وتنامي الصراعات التي وصلت حد “البلوكاج” في دورات عادية لمجالس مدن كبرى.
هذا الوضع، تقول المصادر، دفع سلطات الوصاية إلى التوجه نحو تفعيل مقتضيات المراقبة الإدارية بشكل صارم، عبر توجيه استفسارات للرؤساء المعنيين لتبرير هذه القرارات، مع احتمال تفعيل مساطر العزل أو الإحالة على القضاء الإداري في حال ثبوت عرقلة السير العادي للمصالح الجماعية، وذلك لضمان استقرار المؤسسات المنتخبة ومنع تحويلها إلى حلبات للصراع الشخصي، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026.







