وضعت “المنظمة المغربية للحقوق والحريات” ملف توزيع المساعدات الغذائية بجماعة “أولاد سلمان” فوق مكتب عامل إقليم آسفي، محملة إياه مسؤولية الكشف عن “الغموض” الذي شاب هذه العملية. وفي مراسلة رسمية اتسمت بلهجة حقوقية رصينة، طالبت المنظمة بفتح تحقيق إداري عاجل للوقوف على ظروف ومعايير توزيع هذه المساعدات، مؤكدة أن كرامة المواطن وحقه في المساواة والإنصاف يتجاوزان منطق “القفف الموسمية” التي أثارت لغطاً واسعاً في الأوساط المحلية والإعلامية.
وأكدت الهيئة الحقوقية، في تقريرها الموجه إلى السلطة الإقليمية، أنها لا تعترض على المبدأ التضامني لهذه المبادرات، لكنها ترفض بشدة تحولها إلى أداة لـ “الانتقائية والمحاباة”. وشددت المراسلة على أن أي دعم موجه للفئات الهشة يجب أن يخضع لأقصى درجات الشفافية وتكافؤ الفرص، خاصة حين يرتبط الأمر بفاعل اقتصادي كبير يشتغل في مجال ترابي يعاني أصلاً من خصاص تنموي حاد، مما يفرض تحصين هذه العمليات من أي تأويلات قد تمس بالثقة العامة.
وحسب نص المراسلة، فإن الخلاف القائم بجماعة “أولاد سلمان” ليس تقنيا حول “مواد التموين”، بل هو خلاف مبدئي يتوزع على ثلاثة مستويات؛ أولها مدى شرعية المبادرة واحترامها للضوابط القانونية المؤطرة للعمل الاجتماعي، وثانيها نزاهة المعايير التي اعتُمدت في إعداد لوائح المستفيدين، وسط تساؤلات عن الجهات التي أشرفت على “فلترة” الأسماء ومدى استحضارها للاستحقاق الاجتماعي الحقيقي بعيداً عن منطق “الإقصاء”.
أما المستوى الثالث والأكثر إثارة للجدل، فيتعلق بحدود المسؤولية الاجتماعية للفاعلين الاقتصاديين الكبار في الإقليم. حيث سجلت المنظمة أن النقاش العمومي بآسفي بات يرفض اختزال دور الشركات الكبرى في “صدقات موسمية” محدودة الأثر، في وقت تنتظر فيه الساكنة بصمة تنموية حقيقية ومستدامة تليق بحجم الاستثمارات التي يحتضنها المجال الترابي للمنطقة، وتساهم في انتشال الأسر من براثن الفقر بدلاً من تدويره عبر “مساعدات ظرفية”.
وخلصت المنظمة الحقوقية في رسالتها لعامل الإقليم إلى أن الغاية من تحركها ليست “تبخيس” المجهودات، بل “صون الكرامة” وضمان عدم استغلال حاجة الناس في مبادرات تغيب عنها العدالة التوزيعية. ودعت السلطات الإقليمية إلى التدخل الفوري للتحقق من الإطار التنظيمي لهذه العملية، واتخاذ التدابير اللازمة لضمان أن تكون أي خطوة تضامنية مستقبلاً مرآة حقيقية لمبادئ المساواة والشفافية التي ينص عليها الدستور والقانون.







