كشفت دراسة حديثة أجرتها منصة “أشغال إنسايتس” متخصصة في الذكاء الاجتماعي وتحليل البيانات الرقمية، عن هيمنة مطلقة للمحتوى المغربي على منصات التواصل الاجتماعي في أعقاب قرار الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (كاف) القاضي بتتويج المنتخب المغربي بلقب كأس أمم إفريقيا 2025. وأظهرت الأرقام أن التفاعل المغربي نجح في فرض “شرعية القرار” وتحويله من معطى قانوني جاف إلى انتصار شعبي كاسح في الفضاء الرقمي.
واستندت الدراسة إلى تحليل تقني لـ 30 ألف تعليق منشور على منصات “فيسبوك”، “إنستغرام” و”تيك توك”، حيث سجلت البيانات تفوقا عدديا للمحتوى المغربي المحتفي بالقرار بواقع أربعة أضعاف مقارنة بالدفاع السنغالي.
كما رصد التقرير مؤشراً لافتاً في “بورصة التفاعل”، تمثل في تسجيل 13 إشارة إيجابية مؤيدة للموقف المغربي مقابل كل إشارة سلبية واحدة، وهو ما يعكس قدرة الكتلة الرقمية المغربية على محاصرة الروايات المضادة وتثبيت أحقية “الأسود” باللقب استنادا إلى المادتين 82 و84 من لوائح الـ “كاف”.
وعلى مستوى الامتدادات الإقليمية للنزاع، رصدت عملية تتبع البيانات دخولاً مكثفا لمستخدمين من دول ثالثة، لاسيما من الجزائر ومصر، حيث اصطفت أغلب هذه التفاعلات مع الطرح السنغالي.
وحسب التحليل الفني، فإن هذا الاصطفاف لم يكن مدفوعا بمعطيات رياضية صرفة، بقدر ما عكس صراع نفوذ وتوازنات قوى إقليمية، حيث استغلت هذه الأطراف الواقعة لمحاولة كبح التمدد الرياضي والمؤسساتي للمغرب داخل القارة السمراء.
داخلياً، ورغم موجة التأييد العارمة، سجلت الدراسة وجود تيارين فرعيين في منصات التواصل بالمغرب؛ الأول عبّر عن “نقص رمزية” التتويج لكونه تم بقرار إداري دون طقوس رفع الكأس ميدانيا، بينما ركز التيار الثاني على ربط الحدث الرياضي بالواقع الاجتماعي، محذراً من استهلاك الزخم الكروي في التغطية على التحديات الاقتصادية الراهنة.
وخلص التقرير إلى أن “معركة الرأي العام” حُسمت لصالح المغرب رقمياً بفضل تعبئة تلقائية استعملت أدوات تتراوح بين التحليل القانوني والسخرية الموجهة.







