علم موقع “نيشان” من مصادره أن المصالح المركزية بوزارة الداخلية شرعت، بتنسيق وثيق مع رئاسة النيابة العامة والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، في عملية تدقيق واسعة النطاق في السجلات العدلية والمسارات التدبيرية لمئات المنتخبين والوجوه السياسية التي تتحرك حاليا في “بورصة” الترشيحات للاستحقاقات التشريعية المقررة في الثالث والعشرين من شتنبر المقبل.
وتأتي هذه التحركات الإدارية والقضائية المكثفة تنفيذا للمقتضيات الصارمة التي حملها القانون التنظيمي الجديد المتعلق بمجلس النواب، والذي وضع حواجز قانونية غير مسبوقة أمام ما يُوصف بـ“النخب المشبوهة”، وذلك في سياق تنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى تخليق الحياة البرلمانية وترسيخ الثقة في المؤسسات المنتخبة.
وتفيد المعطيات المتوفرة، بأن السلطات الترابية بمختلف جهات المملكة توصلت بتعليمات تقضي بتحيين قواعد البيانات الخاصة بالمنتخبين المتابعين أمام غرف جرائم الأموال بمختلف محاكم الاستئناف، أو الذين وردت أسماؤهم في تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية والمجلس الأعلى للحسابات، وذلك بهدف تفعيل مسطرة فقدان الأهلية الانتخابية في حق كل من ثبت تورطه في جنايات أو جنح تمس بنزاهة العمليات الانتخابية أو تتعلق بتبديد المال العام.
كما تشير المعطيات ذاتها إلى أن وزارة الداخلية اعتمدت “مقاربة احترازية” تتجاوز، في بعض الحالات، منطق انتظار الأحكام النهائية الحائزة لقوة الشيء المقضي به، خاصة في القضايا المرتبطة بالرشوة أو النصب أو خيانة الأمانة، حيث يتم فحص ملفات الترشيح المحتملة وفق معايير تتعلق بـ“النزاهة والاستقامة”، والتي باتت تشكل عمليا عائقا أمام عدد من الأسماء التي راكمت حضوراً انتخابيا خلال الاستحقاقات السابقة.
وبحسب المصادر، فقد أحدثت هذه الإجراءات حالة من الارتباك داخل عدد من الهيئات الحزبية، التي وجدت نفسها أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية في اختيار مرشحيها، تفاديا لأي طعن محتمل أو إقصاء إداري للوائحها قبل انطلاق الحملة الانتخابية.
وتؤكد المصادر ذاتها أن هذه العملية الاستباقية تهدف إلى الحد من عودة وجوه تلاحقها شبهات الفساد إلى المؤسسة التشريعية، والعمل على إفراز نخب جديدة تستجيب لمعايير الشرعية القانونية والقبول العام.







