في الوقت الذي تصر فيه حكومة عزيز أخنوش على تسويق صورة وردية لحصيلتها، والترويج لنجاحات “أوراشها” الاجتماعية في المحافل الرسمية، تكشف المعطيات الميدانية والتقارير الرقابية عن واقع مغاير تمامًا، حيث يواصل “ثقب الفساد” ابتلاع ميزانيات ضخمة كانت كفيلة بتغيير وجه المعيش اليومي للمغاربة.
وبحسب الأرقام الصادمة التي تضمنها تقرير مرصد العمل الحكومي، فإن حوالي 50 مليار درهم تتبخر سنويًا في دهاليز الريع والاختلالات التدبيرية، وهو نزيف مالي لا يكتفي بإضعاف الدولة اقتصاديًا، بل ينسف أسس الثقة بين المواطن والمؤسسات، في ظل ولاية تميزت بتطبيع لافت مع تضارب المصالح وزواج السلطة بالمال.
وتكشف المعطيات عن نمط متكرر من “الزبونية المقننة”، حيث تتركز الاستفادة من المشاريع الكبرى في يد شبكات نفوذ محددة، ما يفسر تقهقر المغرب في مؤشرات إدراك الفساد الدولية.
ويظهر هذا الاستنزاف بوضوح في قطاع المحروقات، الذي تحول إلى “بقرة حلوب” لشركات كبرى في ظل غياب آليات فعالة للتتبع والرقابة على هوامش الربح، وهو ما يضع الحكومة في حرج سياسي وأخلاقي.
وتتساءل المصادر كيف يمكن لها أن تطالب الأسر المغربية بالصبر على نيران الغلاء وتآكل القدرة الشرائية، بينما تغض الطرف عن ميزانيات فلكية تضيع بسبب غياب الشفافية في سلاسل التوزيع والمضاربات القطاعية.
وبناءً على المعطيات المستقاة من مسارات الإصلاح المتعثرة، فإن كلفة الفساد الباهظة تظل العائق الخفي الذي يجهض أثر الدعم الاجتماعي المباشر، حيث تتجه المليارات المفترض توجيهها للتنمية إلى جيوب “فراقشية” الصفقات والوسطاء.
ويبرز هذا الواقع أن “الدولة الاجتماعية” التي تبشر بها الحكومة لا يمكن أن تستقيم بآليات تدبير تفتقر للمحاسبة، إذ يظل “تضارب المصالح” محركًا فعليًا لعدد من القرارات الاقتصادية، ما يجعل من شعار التخليق مجرد واجهة للاستهلاك الإعلامي، في وقت تستمر فيه الثروة الوطنية في التسرب عبر قنوات غير مشروعة، تاركة المواطن البسيط يؤدي فاتورة اختلالات حكامة ترفض الاعتراف بأن الفساد هو “التضخم الحقيقي” الذي يثقل كاهل المغاربة.







