كشفت مصادر مطلعة لـ”نيشان” أن القرار الفجائي الذي أصدره رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، والمتعلق بفرض حزمة إجراءات زجرية وتنظيمية على أسواق أضاحي العيد، ليس سوى خطوة استباقية لتطويق موجة غضب شعبي عارم تتوقعها تقارير داخلية، ومحاولة هندسة “شماعة” جاهزة يُعلق عليها الفشل الهيكلي في تدبير أسعار المواشي.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن هذا البلاغ الذي حمل لغة الوعيد بالعقوبات الحبسية والغرامات، يسعى بالأساس إلى إحداث “إنزال آمن” لرئيس الحكومة من فوق شجرة التصريحات المثيرة للجدل التي أدلى بها قبل أسابيع قليلة تحت قبة البرلمان، حين دافع علناً عن مصالح كبار المربين والمستوردين وحثهم على عدم النزول المكثف للأسواق تفادياً لانخفاض الأثمان، وهو الخطاب الذي وضع الحكومة حينها في موقف “المندد بالرخاء”، قبل أن تسارع اليوم عبر هذا البلاغ إلى قلب الآية وارتداء جبة حامي المستهلك عبر حصر أزمة الغلاء المستعصية في مربع “الشناقة” والوسطاء الصغار وتبرئة السياسات الفلاحية الرسمية.
وتفيد المعطيات المتوفرة في السياق ذاته، بأن حرص رئاسة الحكومة على إقحام اسم “مجلس المنافسة” في ديباجة البلاغ والإشارة إلى استشارته، لم يكن مجرد إجراء مسطري بروتوكولي، بل هو محاولة ذكية لبناء “درع قانوني وسياسي” يقي الجهاز التنفيذي سهام النقد التحريري والشعبي، من خلال إضفاء طابع الشرعية المؤسساتية على قرارات يدرك العارفون بخبايا “الرحبة” المغربية أنها تعاني من فجوة تطبيقية هائلة وصعوبة بالغة في التنفيذ الميداني من طرف رجال السلطة المحلية المطالبين بمراقبة هويات ومصادر آلاف الرؤوس في أسواق تعيش تاريخياً على العشوائية.
ووفقا للمصادر ذاتها، فإن البلاغ يعكس بالأساس، رغبة الحكومة في توجيه النقاش العمومي بعيداً عن المساءلة الحقيقية حول مصير ملايين الدراهم من أموال دافعي الضرائب التي صُرفت كدعم مباشر لمستوردي الأغنام بالعملة الصعبة دون أن يلمس المواطن البسيط أثرها، ليتم اختزال الأزمة بأكملها في “المضارب الجشع”، مما يجعل من التدابير المعلنة مجرد عملية “تبييض سياسي” للذمة الحكومية، وصناعة عدو وهمي للاستهلاك الإعلامي، في وقت تواجه فيه استراتيجية “الجيل الأخضر” معضلة بنيوية حقيقية في تأمين التوازن الطبيعي للسوق بعيداً عن لغة المراسيم والقرارات الفوقية، تقول المصادر.







