أصدرت محكمة النقض، قراراً قضى برفض الطعن المقدم من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامي، وتأييد الأحكام السابقة التي ألزمتها بأداء الرسوم القضائية، في نزاع مرتبط بمسطرة ضريبية ضد نظارة أوقاف فاس.
ويأتي هذا القرار بعد مسار قضائي طويل انطلق من طعن تقدمت به وزارة الأوقاف أمام القضاء الإداري بفاس، للطعن في جداول ورسوم صادرة عن مصالح التحصيل الجبائي، اعتبرتها غير مشروعة، وطالبت بإلغائها والتشطيب عليها، مع التمسك بإعفائها من الرسوم بحكم مقتضيات مدونة الأوقاف.
غير أن القضاء الإداري انتهى إلى الحكم بعدم قبول الطلب شكلاً لعدم أداء الرسم القضائي، وهو الحكم الذي أيدته محكمة الاستئناف الإدارية بالرباط، قبل أن يُحال الملف على محكمة النقض للبت فيه.
وفي تعليلها، اعتبرت محكمة النقض أن المنازعات الضريبية، رغم ارتباطها بقرارات إدارية، تندرج ضمن “القضاء الشامل”، الذي يخول للقاضي صلاحية فحص أصل الالتزام الضريبي وتحديد نطاقه، وليس مجرد مراقبة المشروعية كما في قضاء الإلغاء، وهو ما يجعلها خاضعة لمقتضيات قانون الرسوم القضائية.
وأضاف القرار أن الملحق رقم 1 من الظهير الشريف المتعلق بالمصاريف القضائية في القضايا المدنية والتجارية والإدارية ينص على استيفاء رسم قضائي عن كل دعوى، ما لم يوجد نص صريح بالإعفاء، مشيراً إلى أن الإعفاءات الواردة في القانون تفسر بشكل ضيق ولا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها.
كما أوضحت المحكمة أن المادة 151 من مدونة الأوقاف، المستند إليها من طرف الوزارة الطاعنة، لا تشمل الرسوم القضائية، وإنما تقتصر على الأعباء ذات الطبيعة الجبائية المرتبطة بالتصرفات والمعاملات، مؤكدة أن الرسوم القضائية تخضع لنظام قانوني مستقل.
وبناءً على ذلك، خلصت محكمة النقض إلى أن القضاء الإداري كان على صواب حين رتب على عدم أداء الرسم القضائي عدم قبول الدعوى، معتبرة أن القرار المطعون فيه مؤسس قانوناً ومعلل تعليلاً كافياً، لتقضي برفض الطعن وتحميل الطاعنة الصائر.







